حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في مكة المكرمة رقم 4732255976
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريمكة المكرمة١٩ ذو الحِجّة ١٤٤٧
البيانات الأساسية
رقم القضية:4772256798/1447
رقم الحكم:4732255976
سنة الحكم:1447
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4772256798 لعام 1447هـ المحكمة التجارية المدينة: مكة المكرمة رقم الحكم: 4732255976 التاريخ: ١٩ ذو الحِجّة ١٤٤٧ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: بناء على القضية رقم ٤٧٧٢٢٥٦٧٩٨ لعام ١٤٤٧ هـ الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنّ المدعي وكالةً قد تقدم بصحيفة دعوى اختصم فيها المدعى عليه، وبقيد الدعوى وبإحالتها إلى هذه الدائرة باشرت نظرها وفق ما هو مدون في محاضر الضبط، ففي جلسة ٠٢/٠٨/١٤٤٧ه التحضيرية والمنعقدة مرئيا عن بعد، حضر عن المدعين/ (...) هوية وطنية رقم: (...) وذلك بموجب وكالة رقم: (...) وتنتهي بتاريخ ١٤٤٨/٠٥/٠٢ هـ بصفته محامي متدرب بموجب رخصة المحاماة رقم: (...)، كما حضر المدعى عليه أصالة، وتحققت الدائرة من اختصاصها بنظر هذه الدعوى ومن شروط قبولها، وبسؤال وكيل المدعين عن دعوى موكله قدم صحيفة دعوى محررة جاء فيها أن المدعى عليه هو من بادر بالتواصل مع المدعين وطلب إليهم - صراحة وبلا لبس - القيام بمهمة السمسرة في إيجاد مشترٍ لمحطة الوقود المملوكة له ولشريكه، مقرّرًا أن أجر السمسرة المستحق لهم عند إتمام البيع هو نسبة (٥٪) من قيمة الصفقة، وقد تلقّى المدعون هذا الطلب بوصفه التزامًا جادًا صادرًا عن إرادة معتبرة، فباشروا العمل فورًا وبذلوا من الجهد ما يجاوز المعتاد في هذا النوع من السمسرة، فأثمرت جهودهم ابتداءً عن توفير خطاب شراء بمبلغ (٥٣.٠٠٠،٠٠٠) ثلاث وخمسين مليون ريال، صادر من مشتر حقيقي حاضر معهم ومستعد لإتمام الصفقة، مما أمدّ المدعى عليه بأداة تفاوضية مؤثرة أمام شريكه، ولم نمض فترة حتى عاد المدعى عليه وطلب خطابًا أعلى قيمة، رغبةً منه في رفع سقف التفاوض، فاستجاب المدعون لهذا الطلب وقدّموا خطابًا ثانيًا بقيمة (٥٥.٠٠٠.٠٠٠) خمسة وخمسين مليون ريال، وكان المشتري في هذا الخطاب كما في سابقه حاضرًا وجادًا، وهو ما يعزز أن الخطابات كانت مبنية على عروض صحيحة وليست مجرد أوراق للاستهلاك أو التظاهر بالسعي، ثم لم يلبث المدعى عليه أن وجّه للمدعين طلبًا ثالثًا عبر ممثله (...)، يقضي بتوفير خطاب بقيمة (٢٧.٥٠٠.٠٠٠) سبعة وعشرين مليون وخمسمائة ألف ريال، موضحًا لهم أن الغرض من هذا الخطاب ليس البيع لطرف خارجي، بل استخدامه ورقةً حاسمة لإقناع شريكه (...) بشراء حصة المدعى عليه نفسه، وقد أوضح لهم أن هذا الخطاب هو مفتاح إتمام الصفقة بينه وبين شريكه، فاستجاب المدعون للطلب ووفروا خطاب الشراء بالمبلغ المطلوب، وكان المشتري حاضرًا معهم وجاهزًا كما في الخطابات السابقة، وما إن استُخدم هذا الخطاب الأخير حتى تمكن المدعى عليه من إقناع شريكه وإتمام بيع حصته فعلًا، محققًا بذلك الغاية التي ما سعى إلى السعي إلا لأجلها، وهي بيع حصته والخروج من الشراكة بشروط يراها مناسبة له، وبذلك تكون جهود المدعين قد أدّت دورها كاملاً، وكانت السبب الأبرز والمؤثر في تحقيق النتيجة التي حصدها المدعى عليه، إذ لم يكن ليبلغ هذه الغاية لولا ما قدّمه المدعون من عروض حقيقية ومشترين جادين وخطابات متتابعة مهّدت الطريق لإتمام البيع، ومع ذلك، ورغم تحقق المنفعة التامة للمدعى عليه، امتنع عن الوفاء بنسبة السمسرة المتفق عليها، وأنكر حق المدعين إنكارًا يخالف الوقائع والاتفاق والعدل، متجاهلًا أن جهودهم كانت هي الركن الأساس الذي قام عليه إتمام الصفقة. ثانيًا: الأسباب والأسانيد: تستند هذه الدعوى إلى أسس شرعية راسخة، فالشريعة الإسلامية قد أوجبت الوفاء بالعهود والالتزامات، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، فجعل الوفاء بالعقود أمرًا لازمًا وملزمًا، لا يُحلّ تجاوزه ولا يسوغ نقضه بعد تحقق أثره، وقال سبحانه: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا)، فدلَّ ذلك على أن كل التزام قطعه الإنسان على نفسه يصبح مسؤول مسؤولية شرعية تلزمه أدائه متى أنجز الطرف الآخر ما عليه، كما نهت الشريعة عن كل صورة من صور الانتفاع بجهد الغير دون مقابل، فقال تعالى: «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلٍ)، وهو نص صريح يشمل كل منفعة يقتنصها شخص من غيره دون أداء ما وجب عليه، أما من الناحية النظامية والقضائية، فقد استقرت أحكام على أن السعي يستحق بثبوت الاتفاق وبثبوت تحقق أثره، ولو كان الاتفاق شفهيًا، ما دام ثابتًا بالقرائن والمراسلات والسلوك المتبادل بين الطرفين. كما استقر القضاء على أن المسوّق يستحق أجر السعي متى كان السبب المباشر أو المؤثر في إتمام البيع، وأن اختلاف قيمة العرض النهائي لا يسقط الاستحقاق ما دام العمل الذي بُذل قد هيّأ الظروف وأوجد المشترين ومهّد الطريق إلى إتمام الصفقة، وكذلك جاءت السوابق القضائية باعتبار الامتناع عن الوفاء بأجر السعي بعد تحقق المنفعة صورةً من صور الإثراء بلا سبب الموجب للضمان والوفاء، وبإنزال هذه المبادئ على وقائع الدعوى، يتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن المدعين قد أدّوا عملهم أداءً كاملاً، وقدّموا عروضًا حقيقية ومشترين حاضرين، وكانوا السبب المباشر في تمكّن المدعى عليه من إقناع شريكه وإتمام بيع حصته. فلا يسوغ له شرعًا ولا نظامًا أن ينتفع من عملهم ثم ينكر استحقاقهم، وإلا كان ذلك مخالفة صريحة للشرع وللنظام. ثالثا: بيان موضوع الضرر: ١ -الضرر الأول: حرمان المدعين من أجر السعي المستحق رغم قيامهم بالعمل كاملًا وتوفير خطابات ومشترين حقيقين مكنوا المدعى عليه من إتمام البيع، مما سبب لهم خسارة مالية ونفقات دون مقابل. ٢-الضرر الثاني: إهدار جهد المدعين ووقتهم وتعطيل أعمالهم الأخرى، إضافةً إلى المساس بسمعتهم المهنية في مجال السعي بعد امتناع المدعى عليه عن الوفاء بالاتفاق رغم نجاحهم في تحقيق الهدف. رابعًا: الطلبات: نلتمس من فضيلتكم ما يلي: إلزام المدعى عليه بسداد مبلغ وقدره (١.٣٧٥.٠٠٠) مليون وثلاثمائة وخمسة وسبعون ألف ريال وهي نسبة السمسرة المتفق عليها وقدرها (٥٪) من قيمة البيع البالغة (٢٧.٥٠٠.٠٠٠) سبعة وعشرون مليون وخمسمائة ألف ريال، وذلك وفق ماورد في آخر خطاب سبق إرساله بشأن إتمام صفقة بيع المحطة محل النزاع.)، وبعرض ذلك على المدعى عليه أصالة دفع بعدم جواز نظر الدعوى لوجود قضية سابقة عن ذات الموضوع وذات الخصوم بالرقم (٤٧٧٢١٤٢٩٢٩) وتاريخ ٠٤/٠٦/١٤٤٧ه ولا زالت قيد النظر أقامها المدعون أمام المحكمة التجارية بجدة وقضي فيها بعدم اختصاص المحكمة التجارية بجدة مكاناً بنظر الدعوى وذلك بموجب صك الحكم رقم (٤٧٣١٦٨٧٤٤٤) وتاريخ ٠٦/٠٧/١٤٤٧ه وحاز الحكم القطعية بمضي المدة وقد أحيلت القضية من المحكمة التجارية بجدة إلى المحكمة التجارية بمكة وتحدد لنظرها جلسة يوم ١٦/٠٨/١٤٤٧ه أمام دائرتكم الموقرة, وحيث أن كلا الدعويين منظورة أمام دائرتكم الموقرة والقضية رقم (٤٧٧٢١٤٢٩٢٩) وتاريخ ٠٤/٠٦/١٤٤٧ه هي الأسبق في تاريخ القيد. لذا ألتمس من فضيلتكم الحكم: بعدم جواز نظر الدعوى لوجود قضية سابقة بذات الخصوم وذات الموضوع، وبعرض ذلك على وكيل المدعين طلب مهلة للرد فأفهمته الدائرة بأن عليه تقديم مذكرته خلال خمسة أيام تليها مدة مماثلة للطرف الآخر, كما قدم المدعى عليه مذكرة جاء فيها: (أفيد فضيلتكم بالآتي: أولاً: الدفع الشكلي: أن هناك دعوى أخرى مقامة من ذات المدعين ضد المدعى عليه بذات الطلبات منظورة أمام دائرتكم الموقرة بالرقم ٤٧٧٢١٤٢٩٢٩ وتاريخ ٠٤/٠٦/١٤٤٧ه وهي أسبق في تاريخ القيد من الدعوى الماثلة أمام فضيلتكم ومحدد لنظر تلك القضية جلسة ١٦/٠٨/١٤٤٧ ه وحيث إن المدعين تركوا تلك الدعوى للشطب بتاريخ جلسة ١٦/٠٨/١٤٤٧ه ولازالت مدة التجديد من الشطب مفتوحة وحيث أن تلك الدعوى هي الأسبق بالقيد من القضية الماثلة أمام فضيلتكم لذا ألتمس إحالة القضية الماثلة للنظر مع القضية رقم ٤٧٧٢١٤٢٩٢٩ وتاريخ ٠٤/٠٦/١٤٤٧ه. ثانياً: الدفع الموضوعي: غير صحيح ما ذكره المدعي جملة وتفصيلاً وجواباً على الدعوى نفيد فضيلتكم بالآتي: ١- ندفع بعدم قبول الدعوى وفق نص المادة الرابعة فقرة (١) من نظام الوساطة العقارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/١٣٠ وتاريخ ٣٠/١١/١٤٤٣ه الجاري نصها:" ١- لا تجوز ممارسة الوساطة العقارية ولا تقديم الخدمات العقارية إلا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة. وتحدد اللائحة أحكامه، وشروطه، وإجراءاته، ومدته، وتجديده" وحيث إن الثابت أن المدعي لا يملك ترخيص الوساطة العقارية فلا يجوز له مخالفة النظام وممارسة أعمال الوساطة العقارية بدون ترخيص من الجهات المختصة. ٢- ندفع بعدم قبول الدعوى لمخالفتها نص المادة (السابعة) من ذات النظام الجاري نصها على النحو التالي: "١- يجب أن يكون عقد الوساطة مكتوبا وأن يودع الوسيط نسخة من العقد لدى الهيئة ولا يحتج به إلا بذلك وتحدد اللائحة إجراءات الإيداع. ٢- يجب أن يكون عقد الوساطة محدد المدة وإذا لم يتفق عليها في العقد ستكون (تسعين) يوما من تاريخ إبرامه." وحيث إنه لا توجد أي واقعة بيع تمت عن طريق الوساطة العقارية للمدعين وحيث لم يقدم المدعين ثمة بينة على أي عقد أو اتفاق على أي وساطة عقارية أو غيرها فإن دعوى المدعين بلا سند ولا مستمسك من النظام أو الشرع حَريةً بالرفض لذا ألتمس من فضيلتكم حفظكم الله الحكم: أولاً: إحالة الدعوى رقم ٤٧٧٢٢٥٦٧٨٩ وتاريخ ٢٦/٠٦/١٤٤٧ه للنظر مع القضية رقم ٤٧٧٢١٤٢٩٢٩ وتاريخ ٠٤/٠٦/١٤٤٧ه كونها الأسبق في القيد، ولاتحاد الخصوم، والموضوع والسبب. ثانياً: عدم قبول الدعوى لعدم قيامها على سند صحيح من النظام وفق مواد نظام الوساطة العقارية. ثالثا: رفض دعوى المدعين لعدم الاستحقاق.). وقدم المدعي وكالة مذكرة جاء فيها: (أولاً: الرد على الدفع الشكلي المتعلق بوجود دعوى سابقة: ما أثاره المدعى عليه غير قائم على أساس صحيح من الواقع أو النظام، ونوضح لفضيلتكم ما يلي: الدعوى رقم (٤٧٧٢١٤٢٩٢٩) أُقيمت ابتداءً أمام المحكمة التجارية بجدة، وصدر فيها حكم بعدم الاختصاص المكاني، وهو حكم شكلي لا يمس أصل الحق ولا يفصل في موضوع النزاع. وبناءً على ذلك، أقام المدعون الدعوى الماثلة أمام فضيلتكم باعتبار المحكمة المختصة مكانًا، تمكينًا لنظر النزاع أمام المحكمة المختصة، وليس بقصد تعدد الدعاوى. لاحقًا، تم تحويل الدعوى المقامة بجدة إلى المحكمة التجارية بمكة، فأصبحت هناك دعويان أمام ذات المحكمة، وحينئذٍ - ومنعًا لازدواج السير في الخصومة - لم يحضر المدعون الدعوى الأولى فشُطبت، اكتفاءً بالسير في هذه الدعوى الماثلة. وبالتالي: لا يوجد حكم سابق في الموضوع، كما أن الدعوى الأولى مشطوبة، وليست منظورة فعليًا. كما نقرر أمام فضيلتكم صراحة أنه لا يوجد لدى المدعين أي تمسك إجرائي بالدعوى السابقة، ولا مانع لديهم من: اعتبارها كأن لم تكن، أو ضمها إن رأت المحكمة ذلك، أو المضي في نظر الدعوى الماثلة باعتبارها القائمة فعليًا. إذ إن غاية المدعين ليست إلا نظر موضوع النزاع والفصل فيه، وإيصال الحقوق إلى مستحقيها، دون رغبة في تعدد القيد أو ازدواج الإجراءات، والمقصود من إقامة الدعوى هو تمكين المحكمة المختصة من نظر الموضوع والفصل فيه، لا أكثر. ثانيًا: وفي الموضوع: نتقدم لفضيلتكم بهذا التعقيب ردًا على ما أثاره المدعى عليه من دفوع لا تستند إلى واقع صحيح ولا إلى أصل شرعي أو نظامي معتبر، ونبين لفضيلتكم أن ما ساقه المدعى عليه لا يعدو كونه محاولة لاحقة للتنصل من التزام مالي نشأ صحيحًا، وتحقق سببه، واستقرت نتيجته. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، وهذان الأصلان الجليلان يقرران أن الالتزامات متى انعقدت بأسبابها، وتحققت آثارها، وجب الوفاء بها، وحرم الانتقاص منها أو التحلل منها بذرائع شكلية. اولاً: حيث يتمسك المدعى عليه بعدم وجود عقد سمسرة مكتوب، ويجعل من هذا الأمر ذريعة لإسقاط حق موكلَيّ، فإن هذا الدفع مردود عليه جملةً وتفصيلاً، إذ إن السمسرة في حقيقتها عقد معاوضة يقوم على السعي في إبرام الصفقة والتوفيق بين أطرافها، ومتى تحقق السعي وأثمر نتيجته، استحق السمسار أجره، سواء أُفرغ الاتفاق في محرر مكتوب أم انعقد بالتراضي وثبت بأعماله ونتيجته، والثابت بالأدلة والوقائع أن موكلَيّ باشرا أعمال السمسرة فعليًا، وقاما بالتقريب بين الأطراف، وترتيب التواصل والمفاوضات، ومتابعة إجراءات البيع حتى تم انعقاده فعليًا، واستقر للمدعى عليه ثمن العقار كاملًا دون منازعة, ومن المقرر شرعًا أن «الغنم بالغرم»، وأن من استوفى منفعة لزمه عوضها، وإلا كان ذلك أكلًا لمال الغير بغير حق، قال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾. ثانياً: كما أنه من المعلوم عرفًا في سوق العقار، لا سيما في البيوع ذات القيم المرتفعة، أن بعض ملاك العقارات يتحفظون على تحرير عقود سمسرة مكتوبة خشية تضخم نسب السعي أو تعدد المطالبات، فيكتفون بالاتفاق القائم على الثقة المباشرة، وهو واقع عملي متكرر لا يخفى على أهل الخبرة في هذا المجال. غير أن هذا التحفظ الشكلي - إن وجد - لا ينفي قيام علاقة السمسرة متى ثبتت بأعمالها ونتيجتها، ولا يجوز لمن انتفع بالبيع أن يتخذ من غياب الورقة المكتوبة وسيلة للإفلات من التزام مستحق. ثالثاً: من القواعد المستقرة أن «المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا»، والعرف الجاري في معاملات السمسرة أن الأجر يستحق متى تم البيع بسعي السمسار وكان سببًا مباشرًا في انعقاده. كما أن العدالة لا تجيز الجمع بين الانتفاع بالنتيجة وإنكار سببها، فمن استقر له الثمن بسبب سعي غيره، لزمه أداء المقابل المستحق لذلك السعي. وحيث إن البيع لم يكن ليتم بالصورة التي تم بها لولا تدخل موكلَيّ وسعيهما الجاد، فإن ما يثيره المدعى عليه لا يعدو كونه دفعًا شكليًا متأخرًا يراد به التنصل من التزام مالي بعد تحقق المنفعة واستقرار أثرها، وهو دفع غير منتج في النزاع، ولا ينهض لإسقاط حق ثابت بوقائعه ونتيجته. رابعاً: الطلبات: وعليه، يتمسك موكلَيّ بثبوت استحقاقهما لأجر السمسرة كاملًا، تأسيسًا على قيام العمل، وتحقيق النتيجة، وانتفاع المدعى عليه بها انتفاعًا محققًا لا نزاع فيه، عملاً بقوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾. نلتمس من فضيلتكم ما يلي: - إلزام المدعى عليه بسداد مبلغ وقدرة (١.٣٧٥.٠٠٠) مليون وثلاثمائة وخمس وسبعون ألف ريال وهي نسبة السمسرة المتفق عليها وقدرها (٥٪) من قيمة البيع البالغة (٢٧.٥٠٠.٠٠٠) سبعة وعشرون مليون وخمسمئة ألف ريال، وذلك وفق ماورد في آخر خطاب سبق إرساله بشأن إتمام صفقة بيع المحطة محل النزاع.)، كما قدم المدعى عليه مذكرة جاء فيها: (أفيد فضيلتكم بالآتي: أولاً: نتمسك بما تم ابداؤه من دفوع شكلية بشأن عدم قبول الدعوى للأسباب الآتية: ١- ندفع بعدم قبول الدعوى وفق نص المادة الرابعة فقرة (١) من نظام الوساطة العقارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/١٣٠ وتاريخ ٣٠/١١/١٤٤٣ه الجاري نصها:" ١- لا تجوز ممارسة الوساطة العقارية ولا تقديم الخدمات العقارية إلا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة. وتحدد اللائحة أحكامه، وشروطه، وإجراءاته، ومدته، وتجديده" وحيث إن الثابت أن المدعي لا يملك ترخيص الوساطة العقارية فلا يجوز له مخالفة النظام وممارسة أعمال الوساطة العقارية بدون ترخيص من الجهات المختصة. ٢- ندفع بعدم قبول الدعوى لمخالفتها نص المادة (السابعة) من ذات النظام الجاري نصها على النحو التالي: "١- يجب أن يكون عقد الوساطة مكتوبا وأن يودع الوسيط نسخة من العقد لدى الهيئة ولا يحتج به إلا بذلك وتحدد اللائحة إجراءات الإيداع. ٢- يجب أن يكون عقد الوساطة محدد المدة وإذا لم يتفق عليها في العقد ستكون (تسعين) يوما من تاريخ إبرامه." ثانياً: انتفاء شرط الصفة في الدعوى في حق المدعى عليه: حيث لم يقدم المدعين ثمة بينة صحيحة على توافر شرط الصفة في حق المدعى عليه فلا توجد أي علاقة بين المدعى عليه وبين المدعين، كما أنه غير صحيح ما ذكره ممثل المدعين عن قيام موكليه بأعمال وساطة عقارية أو سمسرة نتج عنها أي واقعة بيع كان المدعى عليه طرفاً فيها: - حيث إن كل ما ذكره ممثل المدعين كلام مرسل بلا بينة ولا سند، ولم يقدم المدعين ثمة بينة على واقعة بيع، وجُل ما قدمه المدعين أوراق لا علاقة للمدعى عليه بها أو بمن أرسلت منه أو بمن قدمها فلا علاقة للمدعى عليه بالمدعين في هذه الدعوى. - وحيث لم يقدم المدعين ثمة بينة على أي عقد أو اتفاق على أي وساطة عقارية أو غيرها فإن دعوى المدعين بلا سند ولا مستمسك من النظام أو الشرع حَريةً بالرفض. لذا ألتمس من فضيلتكم حفظكم الله الحكم: برفض دعوى المدعين)، كما قدم المدعي وكالة مذكرة جاء فيها: (أصحاب الفضيلة أتقدم لفضيلتكم بصفتي وكيل المدعي بمذكرة جوابية رداً على جواب المدعى عليه ونوجزها في الآتي: أولا: الثابت من مذكرة المدعى عليه تمسكه بدفع شكلي بطلب إحالة الدعوى لوجود دعوى سابقة منظورة بذات الموضوع إلا أن هذا الدفع جاء مخالفاً لصحيح النظام والواقع ذلك أن الدعوى التي يستند إليها قد انتهت بالشطب وفقا لما أقر به المدعى عليه نفسه والشطب لا يبقي للدعوى أثرا قائما ولا يرتب مانعاً من نظر دعوى جديدة ما لم يتم تجديدها فعلياً خلال المدة النظامية ومن ثم لا تعد الدعوى المشطوبة قائمة حتى يقال بازدواج النظر أو قيام سبب للإحالة كما أن مناط الإحالة قيام دعويين قائمتين أمام القضاء في وقت واحد وهو ما لا يتحقق في النزاع الماثل الامر الذي يكون معه هذا الدفع قائما على غير سند ويتعين رفضه. ثانيا: أما ما تمسك به المدعى عليه من عدم قبول الدعوى استناداً إلى نظام الوساطة العقارية فهو دفع في غير محله على تكييف غير صحيح للعلاقة محل النزاع إذ أن العلاقة بين الطرفين هي اتفاق على السعي لا تمام صفقة معينة وقد تحققت نتيجته بالفعل بتمام البيع واستلام المدعى عليه كامل الثمن ومن المقرر نظاماً وفقاً لنظام المعاملات المدنية أن العقد يقوم على تراضي طرفيه ويلتزم كل طرف بتنفيذ ما التزم به فقد نصت المادة ٣١ على أن العقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول على وجه يثبت أثره في المعقود عليه كما نصت المادة ٩٤ على أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله الا باتفاق الطرفين , كما قررت المادة ١٠٧ من ذات النظام أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر المطالبة بالتنفيذ أو الفسخ مع التعويض ومؤدى ذلك أن المدعى عليه متى قبل إتمام الصفقة واستفاد منها أصبح ملزماً بأداء المقابل المتفق عليه ولا يملك التنصل من التزامه، ويضاف إلى ذلك أن القواعد العامة تقضي بمنع الإثراء بلا سبب وهو ما أخذت به نصوص النظام إذ لا يجوز لشخص أن ينتفع بجهد غيره دون مقابل مشروع وقد تحقق في النزاع الماثل أن المدعى عليه استلم كامل قيمة الصفقة نتيجة مباشرة لجهود المدعين ثم امتنع عن سداد العمولة، أما ما دفع به المدعى عليه من عدم قبول الدعوى استنادًا إلى نظام الوساطة العقارية، فهو دفع في غير محله، ومبني على تكييف غير صحيح للعلاقة محل النزاع، ذلك أن العلاقة بين الطرفين ليست ممارسة مهنية منظمة لنشاط الوساطة العقارية على نحو ما قصده النظام، وإنما هي اتفاق خاص على السعي (السمسرة) لإتمام صفقة معينة، وهو من قبيل عقود السمسرة المعروفة والمستقرة فقهاً وقضاءً, ومن المقرر أن السمسرة عقد رضائي يقوم على مجرد الاتفاق، ويستحق فيه السمسار أجره متى تحقق أثر وساطته بإبرام الصفقة، دون اشتراط شكلية خاصة ما لم يوجد نص صريح يبطل العقد، وهو ما لا ينطبق على النزاع محل الدعوى. كما أن التذرع بعدم وجود ترخيص لا يصلح ذريعة لإهدار حقوق مالية نشأت عن عمل تم بالفعل وأثمر نتيجته، إذ لا يجوز للمدعى عليه أن يتمسك بمخالفة – على فرض قيامها – لينتفع بجهد غيره دون مقابل، وهو ما يتعارض مع القواعد العامة التي تقضي بمنع الإثراء بلا سبب. ثالثاً: وأما الدفع المستند إلى نص المادة (السابعة) من نظام الوساطة العقارية بشأن اشتراط الكتابة فهو كذلك مردود عليه، حيث إن هذا النص وعلى فرض انطباقه ينظم العلاقة من الناحية التنظيمية ولا يترتب على مخالفته سقوط الحق الموضوعي متى ثبتت العلاقة ونتيجتها بوسائل الإثبات الأخرى, وقد استقر القضاء على أن عدم وجود عقد مكتوب لا يمنع من إثبات العلاقة التعاقدية بكافة طرق الإثبات، لاسيما في المعاملات التجارية التي يغلب عليها الطابع العملي والمرونة. كما أن الواقع الثابت في الدعوى يؤكد وجود الاتفاق وتنفيذه فعلياً، حيث تم إتمام الصفقة واستلام المدعى عليه كامل الثمن وهو ما يعد أقوى قرينة على وجود الوساطة وثبوتها. رابعاً: أما ما أورده المدعى عليه من إنكار تحقق الوساطة أو عدم وجود أي دور للمدعين فهو إنكار مجرد يخالف الثابت من الوقائع إذ إن إتمام البيع بواسطة المدعين وإحضارهم لخطاب عرض السعر من المشتري واستلام المدعى عليه للثمن من ذات المشتري يشكلان دليلاً عملياً على تحقق نتيجة الوساطة، وهي النتيجة التي لم تكن لتتحقق لولا تدخل المدعين وسعيهم في إحضار المشتري والتنسيق بين الأطراف. خامساً: الثابت أن المدعى عليه قد قبل إتمام الصفقة واستفاد منها بالكامل ثم عاد بعد ذلك لينكر استحقاق العمولة وهو ما يمثل تناقضاً صريحاً وسلوكًا مخالفًا لحسن النية في تنفيذ الالتزامات، إذ لا يجوز له الجمع بين الانتفاع بنتيجة العمل والتنصل من أداء المقابل. كما أن هذا التصرف يعد إثراءً بلا سبب على حساب المدعين، وهو ما ترفضه القواعد العامة في المعاملات ويستوجب إلزامه برد الحق إلى أصحابه. الطلبات: استناداً لما سبق ذكره من أسباب نلتمس من فضيلتكم الحكم بالآتي: ١- الحكم برفض دفوع المدعى عليه شكلاً وموضوعاً ٢- الحكم بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ ١٣٥٧٠٠٠ ريال قيمة السمسرة.)، كما قدم المدعي وكالة مذكرة وجاء فيها: (إشارة إلى الدعوى المقامة من موكلينا ضد المدعى عليه/ (...)، والمتعلقة بالمطالبة بقيمة السعي الناتج عن إتمام صفقة بيع حصة في محطة، نتقدم لفضيلتكم بطلب إدخال كل من: ١- (...)، هوية وطنية رقم (...) تاريخ ميلاد ١٦\٠٣\١٤٠٠ه. ٢- (...)، إقامة وطنية رقم (...). كأطراف في الدعوى، وذلك للأسباب التالية: أولًا: صفة المطلوب إدخالهم وارتباطهم المباشر بموضوع الدعوى: أن المدعى عليه/ (...) لم يكن مالكًا منفردًا للحصة محل التصرف، وإنما يشاركه فيها شركاء من الباطن، وهم المطلوب إدخالهم (...و...)، وذلك بموجب علاقة شراكة فعلية في نسبة (٥٠ بالمئة) من المحطة. وحيث إن هذه الشراكة قد انعكست آثارها على التصرف محل النزاع (بيع الحصة)، فإن المطلوب إدخالهم يُعدّون أطرافًا ذوي صفة في العلاقة محل الدعوى، نظرًا لارتباطهم المباشر بالحق المدعى به، واستفادتهم من ناتج التصرف. وعليه، فإن إدخالهم في الدعوى يُعد لازمًا لاكتمال الخصومة، باعتبارهم شركاء حقيقيين في الحصة محل النزاع، وليسوا مجرد أطراف ثانوية. ثانيًا: استفادة المطلوب إدخالهم من السعي محل المطالبة وارتباطهم بقيمته: قام موكلونا ببذل الجهد والسعي في إحضار مشترين فعليين للحصة محل النزاع، وتقديم عروض حقيقية متتابعة، كان آخرها العرض الذي ترتب عليه إتمام الصفقة، وهو ما أدى مباشرة إلى تحقق البيع وانتقال الحصة. وحيث إن المدعى عليه قد قام باقتطاع جزء من قيمة السعي المستحقة لموكلينا من مستحقات شركائه (المطلوب إدخالهم)، وذلك بتوزيع عبء هذه القيمة عليهم كلٌ بحسب حصته، فإن ذلك يُعد إقرارًا ضمنيًا بأن: السعي قد تحقق وكان سببًا في إتمام الصفقة، وأن المطلوب إدخالهم كانوا على علم به، وأنهم قد تحملوا فعليًا جزءًا من قيمته. الأمر الذي يثبت ارتباطهم المباشر بالمبلغ محل المطالبة، ويجعلهم طرفًا ذا صلة وثيقة بالنزاع، وليسوا مجرد أطراف بعيدة عنه. وعليه، فإن إدخالهم في الدعوى يُمكّن الدائرة من مساءلتهم عن حقيقة ما تم اقتطاعه من مستحقاتهم، وبيان الأساس الذي بُني عليه ذلك، وصولًا إلى كشف حقيقة الالتزام بقيمة السعي محل المطالبة. ثالثًا: لزوم إدخالهم لتحقيق العدالة ومنع تضارب الأحكام: إن الفصل في الدعوى الماثلة دون إدخال المطلوب إدخالهم، رغم ارتباطهم المباشر بموضوع النزاع، قد يترتب عليه قصور في شمول الخصومة، ويُفضي إلى احتمالية صدور حكم لا يعكس كامل الحقيقة الواقعية للعلاقة بين الأطراف. كما أن عدم إدخالهم قد يؤدي إلى: تعذر الوقوف على حقيقة ما تم اقتطاعه من مستحقاتهم لصالح المدعى عليه، أو صدور أحكام لاحقة متعارضة في ذات الموضوع، أو إثارة منازعات جديدة تتعلق بذات الواقعة. في حين أن إدخالهم في هذه المرحلة يحقق مبدأ وحدة الخصومة، ويُمكّن الدائرة من الإحاطة بكافة عناصر النزاع وأطرافه، بما يسهم في إصدار حكم شامل يُنهي النزاع بشكل قاطع. وعليه، فإن إدخال المطلوب إدخالهم يُعد إجراءً لازمًا لتحقيق العدالة، واستكمال نظر الدعوى على الوجه الصحيح. رابعًا: كونهم خصومًا حقيقيين في النزاع وليسوا مجرد أطراف ثانوية رغم أن التعامل الظاهر في الصفقة كان مع المدعى عليه، إلا أن حقيقة العلاقة تكشف أن المطلوب إدخالهم شركاء فعليين في الحصة محل البيع، وقد انعكست آثار السعي محل المطالبة عليهم بشكل مباشر، من خلال تحميلهم بجزء من قيمته وخصمه من مستحقاتهم. الأمر الذي يثبت أن دورهم في النزاع ليس عرضيًا أو تبعيًا، بل يمثلون طرفًا أصيلًا في العلاقة الواقعية محل الدعوى، وتترتب عليهم آثارها المالية. كما أن إدخالهم يُمكّن الدائرة من استجلاء الحقيقة كاملة، من خلال مساءلتهم عن الوقائع المرتبطة بالسعي، وبيان مدى علمهم به، وأساس ما تم اقتطاعه من مستحقاتهم، وهو ما لا يمكن تحقيقه على الوجه الأكمل في حال بقائهم خارج نطاق الخصومة. وعليه، فإن إدخالهم يُعد ضروريًا لمواجهة النزاع مواجهة صحيحة، وتحديد المسؤوليات على نحو دقيق بين جميع الأطراف المرتبطة به. الطلبات: استناداً لما سبق ذكره من أسباب نلتمس من فضيلتكم بالآتي: أولًا: الموافقة على طلب إدخال كلٍ من: - (...) هوية وطنية رقم (...) - (...) إقامة وطنية (...) كأطراف في الدعوى. ثانيًا: السير في نظر الدعوى بعد اكتمال الخصومة بين جميع الأطراف المرتبطة بها، والحكم لموكلينا بقيمة السعي محل المطالبة.)، كما قدم المدعى عليه مذكرة جاء فيها: (أفيد فضيلتكم بالآتي: أولاً: نتمسك بما تم إبداؤه من دفوع شكلية في اللوائح والمذكرات السابقة بشأن عدم قبول الدعوى للأسباب الواردة في نظام الوساطة العقارية في المواد أرقام الربعة فقرة (١) والسابعة من ذات النظام ونحيل إليها حرصاً على ثمين وقت الدائرة الموقرة ومنعاً للتكرار. ثانياً: انتفاء شرط الصفة في الدعوى في حق المدعى عليه: حيث إنه من شروط صحة الدعوى توافر الصفة في حق الخصوم وحيث لم يقدم المدعين ثمة بينة صحيحة على توافر شرط الصفة في حق المدعى عليه فلا توجد أي علاقة بين المدعى عليه وبين المدعين، كما أنه غير صحيح ما ذكره ممثل المدعين عن قيام موكليه بأعمال وساطة عقارية أو سمسرة نتج عنها أي واقعة بيع كان المدعى عليه طرفاً فيها: حيث إن كل ما ذكره ممثل المدعين كلام مرسل بلا بينة ولا سند، ولم يقدم المدعين ثمة بينة على واقعة بيع، وجُل ما قدمه المدعين أوراق لا علاقة للمدعى عليه بها أو بمن أرسلت منه أو بمن قدمها فلا علاقة للمدعى عليه بالمدعين في هذه الدعوى. ثالثاً: غير صحيح ما ذكره ممثل المدعين في البند (رابعا) من جوابه بشأن تحقق الوساطة بين المدعى عليه والمشتري المزعوم الذي يدعي المدعين أنه اشترى المبيع فمن هو هذا المشتري الذي توسط المدعين لشرائه المبيع وهل قام بسداد الثمن كما يدعي المدعين ولمن سدد هذا الثمن، إن كل ما ذكره المدعين محض افتراء بلا بينة ولا علاقة للمدعى عليه بشخوص المدعين ولم يتفق معهم على أي وساطة كما أنه لم تتم عمليه بيع بواسطة المدعين كان المدعى عليه طرفاً فيها، وحيث أنه وأعمالاً لحديث رسول الله صل الله عليه وسلم "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، وَلَكِنَّ البَيِّنَةَ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ" وحيث لم يقدم المدعين ثمة بينة على أي عقد أو اتفاق على أي وساطة عقارية أو غيرها فإن دعوى المدعين بلا سند ولا مستمسك من النظام أو الشرع حَريةً بالرفض. لذا ألتمس من فضيلتكم حفظكم الله الحكم: برفض دعوى المدعين)، وفي جلسة ٢٠/١٠/١٤٤٧ه المنعقدة مرئيا عن بعد، وفيها حضر المدعي وكالة، كما حضر المدعى عليه أصالة، وبإفهام وكيل المدعين بأن له حق طلب توجيه اليمين للمدعى عليه على نفي دعوى موكليه، فطلب يمين المدعى عليه، وبعرض ذلك على المدعى عليه طلب مهلة للتأكد والمراجعة. وقدم المدعي وكالة مذكرة أكد فيها على اكتفاء موكليه بما سبق تقديمه من مذكرات، مع تأكيد تمسكهم بطلب توجيه اليمين للمدعى عليه. وفي جلسة ٠٣/١٢/١٤٤٧ه المنعقدة مرئياً عن بُعد، وفيها حضر المدعي وكالة، كما حضر المدعى عليه أصالةً، وبإفهام المدعى عليه بأن عليه أداء اليمين استعد بأدائها ثم أداها بالصيغة الآتية: (والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة بأنني لم أتفق مع المدعين أو من ينوب عنهم بتسليمهم حصتهم من السعي وقدرها (٥%) وذلك بعد إحضارهم المشتري وتقديمهم للخطابات التي تثبت قيام المشتري بالشراء، والله العظيم والله العظيم والله العظيم وأن شريكي لم يشتري نصيبي بناءً على الخطاب الذي قام المدعين بتقديمه) هكذا حلف، وبعرض اليمين على وكيل المدعين؛ قرر بأنه ليس لديه ما يضيفه، وبناء عليه قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة، ثم أصدرت الدائرة حكمها؛ بناءً على الأسباب التالية: الأسباب: بناء على ما تقدم، ولما كان المدعي وكالة يطلب إلزام المدعى عليه بأن يدفع لموكليه مبلغاً قدره مليون وثلاثمائة وخمسة وسبعون ألف ريـ(١.٣٧٥.٠٠٠)ـال, تمثل نسبة السمسرة المتفق عليها وقدرها (٥٪) من قيمة البيع البالغة قدرها سبعة وعشرون مليون وخمسمئة ألف ريـ(٢٧.٥٠٠.٠٠٠)ـال، وذلك وفق ما ورد في آخر خطاب سبق إرساله بشأن إتمام صفقة بيع المحطة محل النزاع، وحيث أنكر المدعى عليه صحة ما ذكره وكيل المدعين من قيام موكليه بأعمال وساطة عقارية أو سمسرة نتج عنها أي واقعة بيع كان المدعى عليه طرفاً فيها، وأكد على أن ما ذكره ممثل المدعين كلام مرسل بلا بينة عليه، وبعد الاطلاع على ملف القضية، ولما كانت البينة على المدعي واليمين على المنكر؛ لقوله ﷺ: "لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجالٌ أموال قومٍ ودماءَهم، ولكن البينةُ على المدَّعي واليمينُ على من أنكر"، واستناداً إلى المادة (٣) من نظام الاثبات والتي نصت على أنه: "١- البينة على من ادعى, واليمين على من أنكر"؛ وبما أن بينة المدعي المقدمة غير موصلة لإثبات الدعوى، وحيث أفهمت الدائرة وكيل المدعين بأن له حق طلب توجيه اليمين للمدعى عليه على نفي دعوى موكليه، فطلب يمين المدعى عليه، وحيث وجهت الدائرة اليمين للمدعى عليه فأداها وفق الصيغة الواردة في الوقائع, وحيث نصت المادة (٩٨) من ذات النظام المشار له أعلاه على أنه: "كل من وجهت إليه اليمين فحلفها حُكم لصالحه, ...."؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى حكمها الوارد بمنطوقه وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدائرة: برفض هذه الدعوى، لما هو موضح بالأسباب, والله الموفق , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.