حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4630255433
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٢ ربيع الآخر ١٤٤٦
البيانات الأساسية
رقم القضية:4670284836/1446
رقم الحكم:4630255433
سنة الحكم:1446
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4670284836 لعام 1446هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4630255433 التاريخ: ٢ ربيع الآخر ١٤٤٦ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم المدعي وكالة الموضح بياناته أعلاه بصحيفة الدعوى إلى المحكمة التجارية بجدة ذكر فيها: سبق و أن تقدم موكله بدعواه ضد المدعى عليه المقيدة في المحكمة التجارية بجدة برقم (٤٥٧٠٨٤٦٢٤٩) وتاريخ ١٤٤٥/٠٧/٠٩هـ لدى الدائرة الثامنة، والقضية انتهت بالحكم وفق الصك رقم (٤٥٣٠٨٣٥١٦٢) وتاريخ ١٤٤٥/٠٨/٢٦هـ. القاضي بمنطوقه: ( أولاً: ثبوت تخارج المدعي (...) وابنه (...) من شركة (...) للمقاولات، ثانياً: إلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعي (...) مليون وثلاثمائة وواحد وثلاثون وستمائة ريال وواحد وثلاثون هللة ولابنه (...) مائه وثمانية عشر ألف وثلاثمائة وسبعة وستون ريال وخمسة وثلاثون هللة)، و صدر فيها الحكم من محكمة الاستئناف بالصك رقم (...) و تاريخ ١٤٤٥/١٠/٢٣هــ ثانياً : اصحاب الفضيلة حيث أن من الثابت أن المدعى عليه أحوج المدعي للشكاية و اللجوء للقضاء لإثبات حقه و إلزامه بالسداد و تعيين محامي و سداد نفقات ومصاريف المحاماة فيما يخص الدعوى أعلاه مما يؤكد مطل المدعى عليه للمدعي، وطالب بإلزام المُدّعى عليه بأن يدفع لموكله مبلغاً قدره (١٤٣, ١٦٠) مائة وثلاثة وأربعون ألف ومائة وستون ريال، وقدم لطلبه المستندات الآتية: ١-محرر رسمي عبارة عن صك حكم، برقم (...) وتاريخ ١٤٤٥/٠٨/٢٦هـ، صادر من المحكمة التجارية بجدة، يتضمن نص حكمه :(أولاً: ثبوت تخارج المدعي (...) وابنه (...) من شركة (...) للمقاولات، ثانياً: إلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعي (...) مليون وثلاثمائة وواحد وثلاثون وستمائة ريال وواحد وثلاثون هللة ولابنه (...) مائه وثمانية عشر ألف وثلاثمائة وسبعة وستون ريال وخمسة وثلاثون هللة). ٢-محرر غير رسمي عبارة عن عقد أتعاب محاماة، بتاريخ ١٤٤٥/٠٢/٠٤هـ، يتضمن: اتفاق بين المدعي ومكتب المحاماة للترافع القضائي، ممهور بتوقيع المدعي ومكتب المحاماة. ٣-محرر غير رسمي عبارة عن شيك، بتاريخ ١٤٤٥/١١/٢٠هـ، على مطبوعات بنك (...)، يتضمن: دفع المدعي لمكتب المحاماة مبلغ قدره (١٣٣,١٦٠) مائة وثلاثة وثلاثون ألف ومائة وستون ريال. وقد عقدت المحكمة جلسة في ١٤٤٦/٠٣/٢١هـ وفيها: حضر المدعي وكالة، كما حضر المدعى عليه وكالة، وبسؤال المدعي وكالة عن دعواه أحال إلى ما ورد في صحيفة الدعوى، وبعرض الدعوى على المدعى عليه وكالة أجاب: أولًا: الدفع بانعدام الضرر: إن المدعي لم يكن مضطرًا لتوكيل محامٍ في القضية الأصلية؛ لما نصت عليه المادة الثالثة والخمسون من نظام المحاكم التجارية، والتي أجازت للمدعي في الدعوى الأصلية-من باب المخالفة-الترافع في قضيته بنفسه دون غيره؛ نظرًا لأن قيمة المطالبة بالدعوى الأصلية قدرها (١,٤٥٠,٠٠٠) مليون وأربعمائة وخمسون ألف ريال فقط، وقد حكمت محكمة الاستئناف لصالح المدعي بمبلغ قدره (١,٣٣١,٦٠٠.٣١) مليون وثلاثمائة وواحد وثلاثون ألف وستمائة ريال وواحد وثلاثون هللة، وبالتالي فإن قيام المدعي بالتوكيل لم يكن إلا اختيارًا لا اضطرارًا، ولا يخفى أنه لا يصح التعويض عن الضرر حال احتمال دفعه أو التحرز منه. ثانيًا: الدفع باصطناع الدليل: إن العقد المبرم بين المدعي وبين محاميه دليل مصطنع، كما أنه لا يؤمن من اتفاق المدعي مع محاميه على إجراء عملية الحوالة البنكية واسترجاعها من أجل الإضرار بموكله، ويدل أيضًا على اصطناعه ضخامة حجم الأتعاب المستحقة بالنظر إلى سهولة القضية وعدم تناسب العائد منها مع جهد المحامي، وقد نصت قواعد العدالة على أنه لا يجوز أن يصطنع الشخص بنسفه ولنفسه دليلًا لحق يَكسِبه. ثالثًا: مخالفة طلب المدعي لما جرى عليه العمل: حيث لا يخفى عليهم ما نص عليه الفقهاء وما جرى عليه العمل في المحاكم من أن (التعويض عن أضرار التقاضي مبني على أسباب تدل على التعدي والإضرار، ولذا ينص أهل العلم المحققين، ومنها ما قاله سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ــ رحمه الله ــ في مجموع الفتاوى في أكثر من موضع ما مفاده: أنه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقاً بل له حالتان: الأولى: أن يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بأنه مبطل ، الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته ، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه ، أو أنه يحتمل أنه يكون محقاً ويحتمل خلافه ، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات، وقال شيخ الإسلام: وحيث كان الأمر ما ذكر فإن نفقات المنتدبين تكون على من يتبين أنه الظالم وهو العالم أن الحق في جانب خصمه، ولكن أقام الخصومة عليه مضارة لأخيه المسلم أو طمعاً فيحقه، وحينئذ يتضح أن المفلوج في المخاصمة لا يلزم بذلك مطلقاً، بل له حالتان: إحداهما: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. الحالة الثانية: ألا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويأمن أرباب الحقوق على حقوقهم غالباً ويستريح القضاة من كثير من الخصومات، ومدار تلك النصوص الفقهية من أقول المحققين من أهل العلم أن التعويض عن أضرار التقاضي مبني على تحقق التعدي والظلم، كما أن الشريعة تقرر صيانة الأموال وعدم استحقاق الغير لها إلا بحق، لقوله صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ...، ولذلك فإن تقرير أتعاب التقاضي لا يتوسع في إلزام الخاسر بالدعوى بها على إطلاقه، إلا عند تحقق ما قرره أهل العلم ببينة ظاهرة متحققة فيه)، ولما كانت الدعوى الأصلية المقامة من المدعي قد قدم موكله فيها دفوعًا جوهرية مبنية على غلبة ظنه أن الحق معه وليس مع المدعي، فإنه لا يخفى أن هذا ينفي تعدي موكله وتعمده ظلم المدعي، طالب برد دعوى المدعي وإخلاء سبيل موكله منها. وبعرض ذلك على المدعي وكالة أجاب: أن ما ذكره المدعى عليه وكالة ابتداء كلام مرسل و غير صحيح جملة وتفصيلاً و لا ما هي حاجة المدعى عليه لتوكيل المحامي (مقدم الجواب) مما يثبت عدم صحة دفوعه المقدمة. أما ذكره أن العقد مصطنع ولا يعني صحة التحويل وانه لا يؤمن من اتفاق بين المدعي ومحاميه على اجراء عملية الحوالة البنكية واسترجاعها على حد وصفه وأن هذا الدفع من المعيب صدوره من محامي هذا من ناحية و من ناحية أخرة فإن المحامي هنا شكك في ذمة و أمانة المدعي و المحامي و يلزمه تقديم الدليل على ما دفع به و الا يتحمل مسؤولية هذا الدفع و للمدعي و محاميه الاحتفاظ بحقهم تجاهه. من الثابت ان المدعى عليه أحوج موكلي (المدعي) للاستعانة بمحامي حتى يثبت تخارجه و يتحصل على كامل حقوقه بعد ان انكر ذلك و زعم أمور لا صحة لها مما ينطبق معه وصف الظالم المماطل في أداء الحق الذي بذمته، وهذا ثابت للمحكمة، وبموجب الصك القضائي المرفق في هذه الدعوى والثابت ان المدعى عليه أحوج المدعي للجوء الي القضاء لإثبات حقه وإلزامه بالسداد وتعين محامي وسداد أتعاب المحامي وفق ما هو مرفق في كشف الحساب ولا ينال ما ذكره المدعى عليه من عدم تعديه أو الإضرار ويرد عليه بأن أساس الدعوى الأصلية قائمة على إثبات التخارج بموجب ورقة التخارج الصادرة منه والذي سبق ان تم إخطاره قبل اللجوء برفع الدعوى وصدور حكم قضائي ضده وعليه فأن المدعى عليه قد ثبت تعديه والإضرار بالمدعي حتى التجأ بتوكيل محامي لاستحصال حقه، ثم أضافت المدعي وكالة قائلاً: يحصر دعواه في المطالبة ب (١٠%) من المبلغ المحكوم به من محكمة الاستئناف، وقررت الدائرة صلاحية القضية للحكم وقفل باب المرافعة. الأسباب: فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة عنها وبعد اطلاع الدائرة على ملف القضية وأوراقها ولما كان المدعي يهدف من إقامة دعواه إلى طلب إلزام المدعى عليه بالتعويض بمبلغ وقدره (١٣٣,١٦٠) مائة وثلاثة وثلاثون ألف ومائة وستون ريال عن أتعاب المحاماة، وذلك عن مصاريف القضية رقم: (٤٥٧٠٨٤٦٢٤٩) وتاريخ ١٤٤٥/٠٧/٠٩ه ، الصادر بها حكم هذه الدائرة برقم: (٤٥٣٠٨٣٥١٦٢) وتاريخ ١٤٤٥/٠٨/٢٦هـ. ، والصادر فيها الحكم من محكمة الاستئناف بالصك رقم: (...) و تاريخ ١٤٤٥/١٠/٢٣هــ، والقاضي بما نصه: (حَكَمَتِ الدَائِرَةُ: بقبول الاعتراض شكلاً، وفي الموضوع: بما يلي: أولاً: تأييد جزئي للبند (أولاً): بثبوت تخارج المدعي: (...)، هوية وطنية رقم (...)، من شركة (...) للمقاولات، ذات السجل التجاري رقم (...). ثانياً: تأييد جزئي للبند (ثانياً): بإلزام المدعى عليه: (...)، هوية وطنية رقم (...) بأن يدفع للمدعي: (...)، هوية وطنية رقم (...) مبلغاً حالاً قدره (١,٣٣١,٦٠٠.٣١) مليون وثلاثمائة وواحد وثلاثون ألفًا وستمائة ريال وواحد وثلاثون هللة...؛ لما هو موضح بالأسباب. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.) ولما كانت هذه الدعوى من اختصاص المحكمة التجارية استناداً لما ورد في الفقرة التاسعة من المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية والتي نصت على " تختص المحكمة بالنظر في الآتي:... ٩-دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن دعوى سبق نظرها من المحكمة" ولما كانت هذه الدعوى مستوفية للشروط الشكلية والنظامية المقررة في نظام المحاكم التجارية ولائحته التنفيذية، ولما كانت الدعوى السابقة المنبنية عليها هذه الدعوى قد سبق الفصل فيها من هذه الدائرة مما تكون معه الدائرة مختصة نوعياً بنظر هذه القضية، وعن الموضوع: ولما حصر المدعي طلبه بما ورد بعاليه، وأجمل المدعى عليه وكالة إجابته في أنه يدفع بانعدام الضرر: إذ إن المدعي لم يكن مضطرًا لتوكيل محامٍ في القضية الأصلية؛ لما نصت عليه المادة الثالثة والخمسون من نظام المحاكم التجارية، والتي أجازت للمدعي في الدعوى الأصلية-من باب مفهوم المخالفة-الترافع في قضيته بنفسه دون غيره، ولما كانت بينة المدعي على ما يدعيه هي عقد أتعاب المحاماة، وصك الحكم الصادر من هذه الدائرة، ولاعتبارها حجة استناداً لما ورد في المادة التاسعة والعشرين من نظام الإثبات والتي تنص على أنه: (يعد المحرَّر العادي صادراً ممن وقعه وحجة عليه؛ ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة، أو ينكر ذلك خلَفُه، أو ينفي علمه بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق) ولما كانت مطالبة المدعي بهذا المبلغ مقابل أتعاب المحاماة لم تخرج عن العادة الجارية، وحيث إن الدائرة هي الخبير الأول ولها النظر في تحديد مقدار الأتعاب استناداً لما ورد في المادة الرابعة والستين بعد المائة من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية والتي تنص على أنه: (يجب على المحكمة أن تُضمِّن حكمها في الموضوع الفصلَ في طلب التعويض عن الأضرار الماديَّة والمعنويَّة، بما في ذلك مصاريف التقاضي، وتراعي المحكمة في تقدير التعويض الآتي: أ-جسامة الضرر. ب-مقدار المبلغ المحكوم به. ج-مماطلة المحكوم عليه. د-العرف أو العادة المستقرة. ه-رأي الخبير -عند الاقتضاء-) ولما كان المتقرر فقهاً بأن من أحوج إنسان إلى الشكاية لتحصيل حقه البين فإنه يضمن ما غرمه بسبب شكايته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه أبوداود وقال شيخ الإسلام ابن تيمية "وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء ومطل صاحب الحق حتى أخرجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد" الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٥/ ٣٩٧) وقال المرداوي " لو مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل " الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (١٣/ ٢٣٥)، ولما نصت عليه المادة المائة والعشرون نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٩١) وتاريخ ١٤٤٤/١١/٢٩هـ ، واستنادًا للمادة (١٦٤) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى الحكم الوارد بمنطوقه وبه تقضي. نص الحكم: فلكل ما تقدم حكمت الدائرة، بإلزام المدعى عليه (...) هوية وطنية رقم (...) بأن يدفع مبلغاً حالاً قدره (١٣٣,١٦٠) مائة وثلاثة وثلاثون ألف ومائة وستون ريال للمدعي (...) هوية وطنية رقم (...)، وذلك لما هو موضح في الأسباب، وبالله التوفيق.