حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في أبها رقم 4630143815

أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريأبها٣٠ صفَر ١٤٤٦

البيانات الأساسية

رقم القضية:4571016326/1446
رقم الحكم:4630143815
سنة الحكم:1446

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4571016326 لعام 1446هـ المحكمة التجارية المدينة: أبها رقم الحكم: 4630143815 التاريخ: ٣٠ صفَر ١٤٤٦ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ,أما بعد: بناء على القضية رقم 4571016326 لعام 1446هـ الوقائع: تتلخلص وقائع هذه القضية بالقدر اللازم لإصدار هذا الصك في أن المدعي تقدم بصحيفة دعوى يختصم فيها المدعى عليه جاء فيها لقد سبق إقامة دعوى من (...) ضد (...) المقيدة في المحكمة التجارية بأبها برقم (...) وتاريخ 1443/09/6هـ والمنظورة لدى دائرة الاستئناف التجارية الأولى بأبها بشأن المطالبة بـتعاقد المدعي مع المدعى عليه على أن يقوم المدعى عليه بتنفيذ أعمال مقاولة عبارة عن مقاولة تركيب وذلك في مقاولات أعمال الحفر والخرسانة الجاهزة والتركيب وطلب1-إلزام المدعى عليها بفسخ العقد المبرم، بسبب عدم تنفيذ العقد، .2- تعويض عن قيمة الأعمال المنفذة من قبل المدعي وهي مبلغ وقدرة (108401) مائة وثمانية ألاف وأربعمائة وواحد ريال سعودي.3- غرامة تأخير بناءً على البند رقم 7 من العقد المبرم بين الطرفين.4- أتعاب تقاضي بمبلغ وقدرة 30000 ثلاثون ألف ريال ، والقضية انتهت بحكم نصه حكمت الدائرة بما يلي: أولاً: إلغاء حكم الدائرة الثانية بالمحكمة التجارية بأبها رقم:( ...)، وتاريخ: ( 20/1/1445 هـ) للقضية رقم: (...)لعام 1443 هـ فيما انتهى إليه الحكم، ثانياً: الحكم مجدداً برفض هذه الدعوى، وذلك لما هو مبين بالأسباب، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه. وذلك حسب الصك رقم (...) وتاريخ 1445/06/8هـ, ، وقد تضررت بسبب هذه القضية بالآتي:1-ما لحقني ومؤسستي من ضرر مادي بدفع مصاريف وأتعاب المحاماة مما أدى إلى دفع اتعاب محاماة (40,000) أربعون ألف ريال، وأطلب التعويض عن ذلك بمبلغ قدره (40,000.00) أربعون ألفًا ريال سعودي.ولوجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر؛ وبإحالتها للدائرة حدد لها جلسة وقد حضر عن المدعية ، وكيلها/(...)، المثبت بياناته بمحضر الجلسة، كما حضر عن المدعى عليه وكيله/(...)، المثبت بياناته بمحضر الجلسة، وفي سبيل تحقق الدائرة من المسائل الأولية وفقاً للمادة (90) من لائحة نظام المحاكم التجارية، سألت الدائرة وكيل المدعية عن دعوى موكلته فقدم مذكرة حرر فيها ماجاء في صحيفة الدعوة وأضاف أطلب إلزام المدعى عليه بدفع أتعاب المحاماة وقدرها (40,000) أربعون ألف ريال، تعويضًا عن أضرار التقاضي وأتعاب المحاماة وبعرض ذلك على وكيل المدعى عليه قدم مذكرة رد عن الدعوى جاء فيها ن مبنى الخطأ الموجب للتعويض في مسألة أتعاب المحاماة هو المماطلة الحاصلة من المحكوم عليه في تنفيذ التزامه الثابت غير المنازع عليه مما أحوج الطرف المقابل للجوء للقضاء، حيث جاء في فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه ﷲ- يلتزم المحكوم عليه بالغرم في حالة تحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بأنه مبطل، وكما جاء في فتاوى شيخ الإسلام وما نص عليه ابن مفلح في الفروع "من مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك لزم المماطل" فمدار الخطأ الذي ينطلق منه التعويض عن الأتعاب التي تكبدها المدعي ويكون لها مسوغ إذا كان خصمه مماطل لدين ثابت ومتحقق، وهذا منتفي في حال موكلتنا من عدة وجوه هي كالتالي:1- أن موكلتنا هي في محل المدعي الذي باشر إجراءات التقاضي للحصول على حقه من (...) المدعى عليها، وأيضا هو مباشر إجراءات الصلح وغيرها وتحمل تكاليفها، فالمدعى عليها لم تضطر إلى الشكاية على حد تعبير الفقهاء وكانت في موقف الدفاع طيلة الوقت ولم تعذر موكلي بحيث يتلبس حال المطل بل على النقيض تماما لم يصدر منها أي طلب/خطاب بالتنفيذ قبل البدء بإجراءات التقاضي.2- عند النظر في مراحل الدعوى لدى الدائرة الابتدائية ثم الاستئناف نجد الحكم في الأولى كان لصالح موكلي بموجب يمين وفي الثانية كان لصالح (...)(المدعى عليها) بموجب يمين أيضا، وعندما نطبق ضوابط التعويض عن أضرار التقاضي التي نص عليها الشيخ ابن إبراهيم وهي أن يتحقق لدى المحكوم عليه علمه بظلمه وبطلانه وهذا لا يكون إلا في الحق الثابت المستقر وما لجوء الى القضاء فيه الا لتأكيده وتنفيذه بالإجبار، والنزاع بين الطرفين لم يكن كذلك بل كان موكلي يظن أن له حقا في المطالبة ولم يقصد الإضرار بالمدعى عليه بدليل أنه كسب حكما بالابتدائية، وأن الحق لم ينتف عنه إلا باستئنافه ويمين (...)(المدعى عليها).3- إن تكبد (...) المدعى عليها أتعاب المحاماة في الدعوى الأصلية قد أثمر وحصلت على منافع تبعة تكبدها الأتعاب برد دعوى المدعي، فلا مجال لإعمال قواعد التعويض إذ أن الضرر هنا يكون في سبيل الغرم بالغنم وليس ضررا محضاً، بالإضافة الى أن ضرر أتعاب المحاماة لم تكن نتيجة خطأ أو تعدي من موكلي بل مارس حقه المشروع في رفع الدعوى فكون المدعى عليها تتكلف بتوكيل محامي للدفاع عنها ليس من ذنب موكلي ولا من مسؤوليته ضمان تلك الأتعاب.بناء على ما سبق من انتفاء ضوابط التعويض عن أتعاب المحاماة المقررة في كتب الفقه والسوابق القضائية ومن كون موكلي لا تربطه مع أتعاب المحاماة -المطالب بها في هذه الدعوى- خطأ أو تعدي منه؛ وبانتفاء أركان التعويض تنتفي دعوى التعويض من أساسها وأضاف نطلب رد دعوى المدعي وبعرضها على وكيل المدعية تقدم بمذكرة رد جاء فيها أن ما ساقه المدعى عليه من نصوص، وأراء فقهيه إسقاطً لا ينطبق على وقائع الدعوى؛ فمدار التعويض عن الضرر كما لا يخفى عليكم يقوم على ثلاثة ركائز هي: الخطأ (الفعل الضار)، والنتيجة (الضرر المادي)، والعلاقة السببية بينهما، وجميعُها مُتحققةً في الدعوى؛ فالضرر المادي الذي تعرضت له موكلتي المتمثل بأتعاب المحاماة تكبدتها بسبب دعوى المدعى عليه، التي ثبت عدم صحتها قضاءً، نصت المادة (137م) من نظام المعاملات المدنية على أنه: (يتحدد الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه بقدر ما لحق المتضرر من خسارة، وما فاته من كسب، إذا كان ذلك نتيجةً طبيعيةً للفعل الضار)؛ وما نتج عن فعل المدعى عليه من خسارة نتيجة طبيعية لفعله الضار، لإقامته الدعوى ضد موكلتي بغير وجه حق كما هو ثبت من صك الحكم المرفق على القضية.ثانياً: ما ذكره المدعى عليه في الفقرة (1) من أن موكلتي لم تضطر إلى الشكاية، وكانت في موقف الدفاع طيلة الوقت، ولم تنذره قبل البدء بإجراءات التقاضي قولٌ مردودٌ عليه بما يلي:1- الدفاع عن النفس حقٌ مكفولٌ شرعاً ونظاماً، الأمر الذي دفع موكلتي لتوكيل محامي وفقًا نظام المحاكم التجارية ليترافع ويدافع عنها في الدعوى المقامة ضدها بغير وجه حق من المدعى عليه، مما كلفها ذلك أتعاب المحاماة موضوع الدعوى.2- لقد تقدمت موكلتي بطلب ـــــ يعد في حكم الاخطار ـــــ على منصة تراضي لتسوية النزاع والصلح برقم: (...)، وتاريخ: (16/7/1445ه)، وذلك طبقاً لنص المادة (58/ب) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، ولكن المدعى عليه لم يحضر جلسة الصلح. (مرفق صورة منه) ثالثاً: ما ذكره المدعى عليه في الفقرة (2) بأنه كان يظن أن له حقٌ في المطالبة، ولم يقصد الاضرار بموكلتي .إقرار ضمنيًا بتسببه بالضرر الواقع على موكلتي، وعدم القصد لا يسقط التعويض ما دام أن الضرر مُتحقق، أما قوله: " بأنه كان يظن أن له حقٌ في المطالبة"؛ فالدعاوى القضائية لا تُقام بناءً على الظن والشك، بل تُقام على الأدلة، والبراهين التي تُثبت الحق، وعليه يتبين لفضيلتكم تسبب المدعى عليه بالضرر الذي لحق موكلتي محل دعوى التعويض عنه. رابعاً: من المُتقرر شرعاً ونظامًا أن من ألحق ضرراً بغيره فهو ضامن؛ إعمالًا للقاعدة الفقهية: (الضرر يُزال)، ولكون موكلتي قد تضررت بتكبُدها خسارة مادية بسبب رفع دعوى ضدها بغير وجه حق من قبل المدعى عليه؛ فلولا هذه الدعوى لما لحقها أي خسارة، وعليه يلزم تعويض موكلتي عما لحقها من خسارة مادية، وما أصابها من ضرر مادي مُتحقق، جاء في فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ـــــــ رحمه الله ـــــــــ (54/13/55)، (أن العلماء رحمهم الله نصوا على أن كل من غرم غرامة بسبب عدوان شخصٌ أخر عليه، أن ذلك الشخص هو الذي يحمل تلك الغرامة). (مرفق صورة منه).الطلبات لذا واستناداً للمادة (164م) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية: أطلب من فضيلتكم ــــــــ وفقكم الله تعالى ــــــــــ بإلزام المدعى عليه بدفع أتعاب المحاماة وقدرها (40,000) أربعون ألف ريال، تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بموكلتي.)) ثم قدم وكيل المدعى عليه مذكرة عبر الطلبات على القضية نصها ما يلي :(بادئ ذي بدء إن ما جاء في مذكرة المدعي لا يعدو كونه أحد أمرين إما قصور في فهم مذكرتنا أو محاولة منه لمخالفة الحقيقة عن طريق حشو الكلام وإلحان في الحجة ولوي عنق النص؛ حيث جاء في مذكرتنا تحرير للخطأ -باعتباره ركنا من أركان التعويض- الموجب للتعويض (في مسألة التعويض عن أتعاب المحاماة) وكل مسألة لها خصوصية فالفقهاء رحمهم الله وما قرره القضاء عندنا جعل الضابط فيه –أي الخطأ- المماطلة في حق ثابت فأحوج الدائن فيه للشكاية، وهو مالم يثبت ولا وجود له في الدعوى الأصلية فإذا انتفى ركن الخطأ انتفت المسؤولية تماما والمماطلة من كونها ضابطا للخطأ أشار لها المنظم وأولاها رعاية كما جاء في نص المادة 164 /ج من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية؛ ولمزيد من البيان وردا على ما أثاره المدعي من نقاط نجيب عليها بعون الله على النحو التالي: أولا: ذكر المدعي أنه تقدم بطلب على منصة تراضي...إلخ، مريدا بذلك إثبات ضوابط الخطأ الموجب للتعويض من مطل وغيره، ولكنه دل على وهن موقفه وشتات أمره فهو يطالب بالتعويض عن أتعاب دعوى تاريخها 6/9/1443هـ والمستند الذي احتج به قبل شهرين وهنا يتبادر للذهن سؤال ما الذي يريده المدعي من دعواه هل أتعاب هذه الدعوى التي لم يحكم بها الى الان بحكم واحتج بمحضر تسوية متعلق بها أم القضية الأصلية رقم:(...).، وعلى النقيض تماما حيث أنّ موكلنا قد باشر إجراءات الصلح سابقة على رفع الدعوى الأصلية، والمدعية -هنا- لم تضطر إلى الشكاية على حد تعبير الفقهاء وكانت في موقف الدفاع طيلة الوقت ولم تعذر موكلي بحيث يتلبس حال المطل ولم يصدر منها أي طلب/خطاب بالتنفيذ قبل البدء بإجراءات التقاضي .ثانيا: أما قوله في ثالثا "إقرار ضمنيا بتسببه بالضرر...الخ" ونجيب أن هذه العبارة –أي لم يقصد الإضرار- مستلة من مبدئ قضائي في دعوى ظروفها تشابه حال موكلي في سياق أنه لا يوجد عدوانا من المدعي بل رفعها ظنا منه أن الحكم سيكون لصالحه لأن أساس التضمين هنا هو حصول التعدي، وحين نأتي لنتيجة التي توصل لها المدعي وهي أنها إقرار بالضرر فهذا لا يلزم إطلاقا حيث أن موكلي استعمل حقه الشرعي في رفع الدعوى ولم يقصد الإضرار إذ أن الأخير ليس أمرا حتميا على مباشرة الدعوى والضرر أمر لاحق على الفعل فكيف جعل ذلك إقرارا ضمنيا بالضرر، ومما يدلل على سلامة قصد المدعي وأنه لم يكن في فعله عدوانا وإضرارا بالمدعى عليه -آنذاك- أنه كسب حكما بالابتدائية، وأن الحق لم ينتف عنه إلا باستئنافه ويمين (...) (المدعى عليها).ثالثا: وأما الرد على النقطة الأخيرة التي أثارها في الفقرة رابعا نرد عليه ببيان كافي ووافي على ما يلي: - قدم في الفقرة بمقدمة ومن ثم استدل بقول الشيخ ابن إبراهيم الذي هو حجة عليه لا له إذ أن الشيخ رحمه الله قد قرر التعويض للضرر بسبب العدوان، وسبب الضرر المزعوم الذي يدعيه المدعي في هذه الدعوى هو رفع موكلي دعوى ضده وليس هناك دعوى ترفع عدوانا الا الدعوى الكيدية وعلى من يدعي الكيدية إثبات ذلك لاسيما أن ملابسات دعونا وظروف حالها تنفيها تماما سواء من الجلسات العديدة أو من كسب الحكم الابتدائي لصالحنا أو من اضطرار الفصل فيها على يمين. - أن عدم الحكم بالاستحقاق لا يعني معه عدم ثبوت الحق وأن الدعوى رفعت دون وجه حق حيث جاء عنه صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا أَنَا بِشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ بِنحْو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَق أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) مُتَّفَقٌ عَلَيه.- إن موجب ضمان مصروفات وأتعاب الدعوى هو المماطلة عن أداء الحقوق الثابتة والمتقررة، التي يوصف الممتنع عن أدائها بأنه مماطل ، وهذا هو الذي قرره الفقهاء - رحمهم الله ومن ذلك قول الهوتي رحمه الله - كما في كشاف القناع ط وزارة العدل (8/ 329) : (وَلَوْ مَطَلَ الْمَدِينُ رَبِّ الحق حتى شكا عَلَيْهِ فَمَا غَرِمَهُ رَبُّ الْحَقِ فَعَلى المدينِ الْمَمَاطِلِ إِذَا كَانَ غُرْمٌهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْدَادِ ذَكَرَهُ فِي الاختيارات لأنه تسبب في عزمه بغير حق ) انتهى، وحيث أن إلزام الخاسر للقضية بأتعاب المحاماة ومصروفات الدعوى في كل حال فيه ظلم وتعدي ويؤدي إلى إحجام الناس عن استعمال حقهم في التقاضي المكفول للجميع على حد السواء، ولا شك أن الإنسان عندما يخاصم وهو يظن أن الحق معه غير متعد بل هو يستعمل حقا مشروعا في أصله لا يجوز تحميله مصروفات الدعوى، قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله كما في مجموع فتاواه ورسائله (55/13) : (المفلوج في المخاصمة لا يلزم بذلك مطلقاً، بل له حالتان إحداهما: أن يتحقق علمه بظلمه وعنوانه فيلزم بذلك. المخاصمة مع علمه بأنه مبطل الحالة الثانية: ألا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات) ا. هـ.- وجاء في بحث مصروفات الدعوى للدكتور ناصر بن محمد الجوفان المنشور في مجلة وزارة العدل العدد 17 ص 29 ما نصه: (لا يحكم بمصروفات الدعوى على الخصم الخاسر للقضية مطلقا، بل في حالة حصول التعدي منه. وبهذا يتبين الفارق الكبير بين الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية في هذه المسألة : لأن القوانين الوضعية تلزم الخاسر للقضية بمصروفات الدعوى مطلقا ، إذ يكفي للحكم عليه بها خسارته للدعوى دون حاجة الإيراد أي سبب آخر لأنه بإقامته للدعوى أو منازعة فيها ، قد تسبب في تلك المصاريف ولا عبرة بحسن نيته ، ولا شك أن إلزام الخاسر للقضية بمصروفات الدعوى مطلقا حتى ولو كان غير متعد في الخصومة، ولم يتحقق من كونه داخل في الخصومة وهو يعلم أنه مبطل وظالم لا شك أنه ظلم صُراح : لأن أساس التضمين هنا هو حصول التعدي منه الذي هو أحد أركان الضمان).وبناء على ما سبق وأن الأصل حرمة المال المعصوم وعدم استباحته الا بمقتضى شرعي بيّن أطلب من فضيلتكم:- رد الدعوى)) وقد قرر الطرفان بما سبق تقديمه وعليه قد قررت الدائرة الفصل في الدعوى والنطق بالحكم. الأسباب : ولما كان وكيل المدعية يهدف من دعواه إلى إلزام المدعى عليه بدفع مبلغ قدره (40,000.00) أربعون ألفًا ريال سعودي تعويضاً عن أتعاب محاماة عن القضية رقم (...) لعام 1445 هـ والتي صدر فيها حكم هذه الدائرة رقم (...) وتاريخ 1445/06/8هـ بإلزام (...) سجل مدني رقم (...) بأن تدفع (...) سجل مدني رقم(...) مبلغا قدره (206,401) مئتين وستة الاف وأربعمائة وريال حيث تم إلغاء حكم الدائرة الثانية بالمحكمة التجارية بأبها رقم (...)وتاريخ 20/01/1445هـ للقضية رقم (...)لعام 1443هـ فيما انتهى إليه الحكم ، ثانياً: الحكم مجددا برفض هذه الدعوى، بعد أخذ يمين المدعى عليها في تلك القضية، وبما أنه من المستقر شرعًا وقضاءً أن المفلوج في المخاصمة لايلزم ماغرمه خصمه بسبب المطالبة إلا بشروط، هي: ‏جلاء الحق وظهوره وعدم التباسه. ‏ثبوت الحق في ذمة المحكوم عليه. ‏ثبوت المطل والظلم من المحكوم عليه للمحكوم به. ‏والأصل في هذه الشروط هو ما قاله الإمام البهوتي في كشاف القناع:(ولو مطل) المدين رب الحق (حتى شكا عليه، فما غرمه) رب الحق (فعلى) المدين (المماطل) إذا كان غرمه على الوجه المعتاد، ذكره في الاختيارات. ‏وقال أيضًا في شرح المنتهى (وإن مطله) أي مطل المدين رب الدين (حتى شكاه) رب الدين (وجب على حاكم) ثبت لديه (أمره بوفائه بطلب غريمه) إن علم قدرته عليه أو جهل لتعينه عليه (ولم يحجر عليه) لعدم الحاجة إليه ويقضي دينه بمال فيه شبهة نصا؛ لأنه لا تتقى شبهة بترك واجب (وما غرم) رب دين (بسببه) أي سبب مطل مدين أحوج رب الدين إلى شكواه (فعلى مماطل) لتسببه في غرمه أشبه ما لو تعدى على مال لحمله أجرة وحمله لبلد أخرى وغاب ثم غرم مالكه أجرة حمله لعوده إلى محله الأول فإنه يرجع به على من تعدى بنقله. ‏وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإذا كان الذي عليه الحق قادرا على الوفاء ومطل صاحب الحق حقه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد) الاختيارات ص201 ومجموع الفتاوى 30/ 24-25 وهو ما اعتمده في الإقناع والمنتهى. ‏وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في الفتوى رقم (4387) المفلوج في المخاصمة لا يلزم بذلك مطلقا، بل له حالتان: ‏أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. ‏أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظانا أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقا يحتمل خلافه. ‏فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويأمن أرباب الحقوق على حقوقهم غالبا ويستريح القضاة من كثير من الخصومات. اهـ وعليه وبعد دراسة القضية الأصل استبان للدائرة عدم ظهور الحق في تلك القضية، وأن المدعى عليه أقام دعواه ابتداءً ظانًّا أن الحق معه، مما ترى معه الدائرة عدم انطباق كامل شروط التعويض على هذه القضية. ومن ثم فإن استحقاق المدعية في هذه القضية لتعويضها لأتعاب المحاماة عن تلك الدعوى لا يمكن الاستجابة له ، تأسيساً على عدم وجود اللدد والمماطلة حيث لم يكن للمدعى عليه في تلك القضية مايثبت بطلان دعوى المدعي الا ببذل اليمين، مما تكون معه دعوى المدعي في هذه القضية بطلب التعويض عن أتعاب المحاماة مرفوضة. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض هذه الدعوى وذلك لما هو مبين في الأسباب وبالله التوفيق والسداد.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث