حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في الدمام رقم 4830052096
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالدمام٢ صفَر ١٤٤٨
البيانات الأساسية
رقم القضية:4772964112/1448
رقم الحكم:4830052096
سنة الحكم:1448
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4772964112 لعام 1448هـ المحكمة التجارية المدينة: الدمام رقم الحكم: 4830052096 التاريخ: ٢ صفَر ١٤٤٨ نص الحكم الإبتدائي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: بناء على القضية رقم ٤٧٧٢٩٦٤١١٢لعام ١٤٤٨هـ. المدعى : (...) المدعى عليه : (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه تقدم وكيل المدعية بدعوى، ذكر فيها: أقام المدعى عليه دعوى على المدعية أمام هذه المحكمة برقم (...)، طالب فيها بإلزامها بمبلغ (٢٣١٬١١٨٫٧٠) ريال بزعم توريد عمالة، مستنداً إلى محررات صادرة على مطبوعات موكلته، فأنكرت موكلته العلاقة كلها وطعنت في صحة تلك المحررات، وصدر الحكم الابتدائي بالصك رقم (...) وتاريخ ١٤٤٧/٠٤/١٧هـ بإلزام موكلتي بالمبلغ، فاعترضت، وندبت دائرة الاستئناف خبيراً انتهى إلى أنه: "لا يوجد أي مبلغ مستحق للمدعي"، وبتاريخ ١٤٤٧/١١/١٩هـ صدر حكم الاستئناف النهائي بالصك رقم (...) بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى المدعى عليه برمتها، وإلزامه بأن يدفع لموكلته (١٧٬٠٢٠) ريالاً أتعاب خبرة؛ فثبت قضاءً أن دعواه أُقيمت على غير أساس صحيح، وقد ألجأت هذه الدعوى موكلته إلى توكيل محامٍ للدفاع عنها في درجتي التقاضي، فتحمّلت بموجب عقد أتعاب المحاماة مبلغاً قدره (٣٥٬٠٠٠) ريال، سددت منه ما هو ثابت بالحوالات المرفقة، وهو ضرر مالي محقق نشأ مباشرةً عن خطأ المدعى عليه بإقامته دعواه غير المحقة، وتقوم العلاقة السببية بينهما؛ إذ لولا تلك الدعوى لما تكبّدت موكلته تلك الأتعاب، وطالب بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية تعويضاً قدره (٣٥٬٠٤٥) خمسة وثلاثون ألفاً وخمسة وأربعون ريالاً، وقدم سنداً لطلبه العقد والحوالة البنكية وصك الحكم المذكور، وعليه عقدت المحكمة جلسة بتاريخ ١٤/ ٠١/ ١٤٤٨هـ، حضر وكيل المدعية، وحضر المدعى عليه أصالة، وبسؤال وكيل المدعية عن بيناته احال على ما جاء في النظام،وبعرضها على المدعى عليه أجاب بقوله إنه سبق وأن حكم لنا في الدرجة الأولى ثم نقض من درجة الاستئناف، وقررت المحكمة صلاحية القضية للحكم فيها وقفل باب المرافعة وأصدرت حكمها مبنياً على ما يلي. الأسباب: لما كانت المدعية تطلب إلزام المدعى عليه بأن يدفع لها مبلغًا قدره (٣٥,٠٤٥) خمسة وثلاثون ألفًا وخمسة وأربعون ريالًا، تعويضًا عما تدعي أنها تكبدته من أتعاب المحاماة في الدعوى السابقة المقامة عليها من المدعى عليه، وكانت تلك الدعوى قد سبق نظرها أمام هذه المحكمة، فإن الاختصاص بنظر طلب التعويض الناشئ عنها منعقد للمحكمة. وبما أن التعويض لا يستحق إلا باجتماع أركانه الثلاثة: الخطأ، والضرر، والعلاقة السببية بينهما، وكان اختلال أحد هذه الأركان موجبًا لرفض طلب التعويض، فإن مجرد ثبوت تحمل المدعية لمصروفات الدفاع لا يكفي وحده للحكم لها بها، بل يتعين قبل ذلك ثبوت أن إقامة المدعى عليه للدعوى السابقة كانت فعلًا خاطئًا أو استعمالًا متعسفًا لحق التقاضي. ولما كان حق اللجوء إلى القضاء من الحقوق المشروعة، فلا يعد استعماله خطأً لمجرد انتهاء الدعوى إلى رفض طلبات رافعها؛ إذ قد يقيم الشخص دعواه معتقدًا ثبوت حقه، ثم لا تكفي أدلته للحكم له، أو يظهر بعد تحقيق الدعوى وموازنة الأدلة عدم استحقاقه، ولا يترتب على ذلك بذاته وصفه بالتعسف أو إلزامه بتعويض خصمه عن نفقات الدفاع. كما أن حجية الحكم النهائي الصادر في الدعوى السابقة تنصرف إلى ما فصل فيه من عدم ثبوت المبلغ المطالب به للمدعى عليه، ولا تمتد إلى إثبات أنه كان عالمًا بعدم استحقاقه حين أقام الدعوى، أو أنه قصد الإضرار بالمدعية، أو أنه استعمل حق التقاضي لتحقيق غرض غير مشروع؛ لأن عدم ثبوت الحق شيء، وثبوت الخطأ في المطالبة به شيء آخر مستقل عنه. والثابت أن المدعى عليه أقام دعواه السابقة مستندًا إلى محررات قدمها في الدعوى، وصدر له ابتداءً حكم بإلزام المدعية بالمبلغ المطالب به، ثم أُلغي الحكم بعد ندب خبير في مرحلة الاستئناف وانتهى القضاء إلى رفض الدعوى. وإن كان الحكم الابتدائي قد زال أثره بإلغائه، إلا أن صدوره بعد فحص الدعوى يكشف عن أن النزاع لم يكن مجرد ادعاء ظاهر البطلان، بل كان نزاعًا احتاج إلى نظر قضائي وندب خبير للتحقق من الحسابات والمستندات، وهو ما لا ينهض معه مجرد رفض الدعوى دليلًا على أن المدعى عليه كان مبطلًا أو سيئ النية في إقامتها. ولا يغير من ذلك انتهاء الخبير إلى عدم وجود مبلغ مستحق للمدعى عليه؛ لأن تقرير الخبير يثبت النتيجة الحسابية للعلاقة محل الدعوى السابقة، ولا يثبت بذاته تعمد المدعى عليه تقديم مطالبة غير صحيحة، أو اصطناع المستندات، أو علمه قبل إقامة الدعوى بعدم وجود مديونية. كما لم تقدم المدعية ما يثبت أن المدعى عليه تعمد التمسك بمحررات يعلم عدم صحتها، أو أنه أخفى وقائع جوهرية بقصد التضليل، أو أقام الدعوى بقصد الكيد والإضرار، أو استمر فيها بعد ثبوت انتفاء حقه على وجه لا يحتمل المنازعة. ولا يعد إلزامه في الحكم السابق بأتعاب الخبرة دليلًا على خطئه في إقامة الدعوى، إذ إن تحمل مصروفات الخبرة يتصل بنفقات الإجراء والنتيجة التي انتهت إليها الخصومة، ولا يثبت بمجرده التعسف في استعمال حق التقاضي. وبما أن المادة التاسعة والعشرين من نظام المعاملات المدنية إنما تمنع استعمال الحق استعمالًا متعسفًا، ولا يتحقق التعسف إلا إذا انحرف صاحب الحق عن غايته المشروعة أو قصد الإضرار بالغير أو ابتغى مصلحة غير مشروعة، ولم يثبت في الدعوى شيء من ذلك، فإن استعمال المدعى عليه لحقه في إقامة الدعوى السابقة يبقى في نطاق الاستعمال المشروع. ولما كانت المادة العشرون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية قد رتبت المسؤولية على كل خطأ سبب ضررًا للغير، وكان ركن الخطأ غير ثابت في جانب المدعى عليه، فإن المسؤولية لا تقوم في حقه، ولا يغير من ذلك ثبوت عقد أتعاب المحاماة أو سداد المدعية لبعض الأتعاب؛ لأن تحقق الضرر المالي وحده لا يكفي للحكم بالتعويض ما لم يكن ناشئًا عن خطأ ثابت من المدعى عليه. وعليه، ولعدم ثبوت خطأ المدعى عليه في إقامة الدعوى السابقة، ولأن رفض دعواه لا يعني بالضرورة أنه كان مبطلًا أو متعسفًا في استعمال حق التقاضي، فقد اختل أحد أركان التعويض، مما تنتهي معه الدائرة إلى رفض الدعوى. نص الحكم: بناءً على الأسباب المذكورة أعلاه، حكمت المحكمة برفض هذه الدعوى، وبالله التوفيق.