حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في الرياض رقم 4530543196
أحكام محكمة الاستئنافتجاريالرياض٢٠ ربيع الآخر ١٤٤٥
البيانات الأساسية
رقم القضية:4570030949/1445
رقم الحكم:4530543196
سنة الحكم:1445
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4570030949 لعام 1445 هـ المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 4530543196 التاريخ: ٢٠ ربيع الآخر ١٤٤٥ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة العشرون وبناء على القضية رقم ٤٥٧٠٠٣٠٩٤٩ لعام ١٤٤٥ هـ المدعي: شركة (...) المحدودة شركة الشخص الواحد المدعى عليه: شركة(...) للتجارة والصناعة والمقاولات (...) مساهمة مقفلة الوقائع: تتلخص وقائع الدعوى من الحكم الأول في أن (...) بالوكالة رقم (...) عن ممثل المدعية، تقدم بصحيفة دعوى للمحكمة التجارية خلاصتها، ١- تم الاتفاق بين موكلتي و المدعى عليها على المشاركة في التقديم على مناقصة لمشروع تملكه (...) ، على أن يكون التقديم باسم المدعى عليها، وقد اجتمعت المدعى عليها بتاريخ ١/١/٢٠٢٣م مع المدعية للشروع في العمل الفني للتسعير للأعمال التي سيتم تنفيذها في (...)، وتهيئة الكوادر والمواد والمعدات اللازمة للبدء بالمشروع حال رسو المناقصة. ٢- وفي تاريخ ٢٥/١/٢٠٢٣م تم توقيع مذكرة تفاهم (مرفق ١) بين المدعية والمدعى عليها بعد تداول الصيغة بينهم عدة مرات وعلى مطبوعات المدعى عليها، وقد جاء في مذكرة التفاهم في الفقرة الثالثة أنه: عندما تمنح (...) العقد إلى (...) (المدعى عليها) ستقوم المدعى عليها على الفور بإبلاغ شركة (...) (المدعية) لتوليها إنجاز هذه الأعمال كمقاول من الباطن على أساس حصري ، وأيضاً جاء في الفقرة الخامسة أنه بمجرد أن يتم منح المشروع من قبل (...) إلى (...) (المدعى عليها) ستكون المدعى عليها مسؤولة أخلاقياً وقانوناً عن التعاقد من الباطن تماماً مع العقد الممنوح لشركة (...) بينما تقوم شركة (...) بإكمال المشروع باستخدام أفضل الممارسات الهندسية لمعايير (...) ، كما أنه مما تم الاتفاق عليه الأعمال التي ستقوم بها المدعية والتي تقدر بمبلغ (١٧٩.٨٩٩.٣٣٤.٨١) ريال. وقد جرى تعديل على قيمة الأعمال محل التعاقد في النسخة الأخيرة من العقد بتاريخ ٢٥/٥/٢٠٢٣م. ٣- وفي تاريخ ١/٥/٢٠٢٣م أفادت المدعى عليها موكلتي عبر البريد الالكتروني برسو المشروع محل التعاقد عليها، وأرسلت إلى موكلتي العقد بكامل تفاصيله انفاذاً لمذكرة التفاهم المبرمة بينهما. ٤- وبعد عدة مداولات للعقد تم اعتماد الصيغة النهائية للعقد في تاريخ ٢٥/٥/٢٠٢٣م وكان ذلك بالإيجاب والقبول عبر البريد الالكتروني لكلا الطرفين. (مرفق رقم ٢). ٥- وعليه نقلت موكلتي العمالة والمعدات المسخرة للعمل في المشروع إلى المشروع محل التعاقد في (...) للبدء في العمل، بيد أن المدعى عليها لم تمكن المدعية من العمل. ٦- وعليه ولحصول الإيجاب والقبول المعتبر شرعًا ونظامًا حيث تم بواسطة الدليل الرقمي المعتبر بموجب المادة (٥٧) من نظام الإثبات، ولأن مثل هذا العقد يعد من العقود اللازمة التي لا يجوز لأحد الطرفين أن يفسخها إلا برضا الطرف الآخر أطلب إلزام المدعى عليها بتسليم المدعية المشروع محل التعاقد، وتمكينها من العمل وفقًا للصيغة المبرمة بينهما والمشار إليها في المرفق رقم ٢. وبعد قيد اللائحة قضية بالرقم الوارد في مستهل هذا الحكم أحيلت للدائرة وعقدت لنظرها جلسة مرافعة عن بعد بتاريخ ١٦/١/١٤٤٥هـ عبر الاتصال المرئي، وحضر وكيل ممثل المدعية السابق تعريفه، كما حضر (...) بالوكالة رقم (...) عن ممثل المدعى عليها، وأفهمت الدائرة الطرفين أن هذه الدعوى تقع في ولاية اختصاصها القضائي، وفي سبيل التحقق من شروط قبول الدعوى طلبت الدائرة من وكيل المدعي تحرير دعواه وحصر طلباته فأجاب بما أثبت أعلاه. وبطلب الجواب من وكيل المدعى عليها طلب مهلة فأفهم بإيداع الجواب خلال سبعة أيام مع إرفاق الأسانيد على أن يرد وكيل المدعية بعدها خلال خمسة أيام، وعليه جرى رفع الجلسة. وبجلسة ١/٢/١٤٤٥هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي حضر أطراف الدعوة وكالة السابق تعريفهما، وتشير الدائرة إلى تقديم المدعى عليها مذكرة جوابية عبر طلبات القضية، وقد ورد فيها: أولا: شكلا:١. المدعية لم تلتزم بنص المادة ١٩ من نظام المحاكم التجارية والمادة ٧١، ٧٢ من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجاري فقد وصل إخطارين للمدعى عليها الأول مطالبه بمبلغ وقدره مليون ريال ولا علاقة لذلك بموضوع هذه الدعوى التي تطلب فيها إلزام المدعى عليها بتوقيع عقد معها.٢. كما وصل اخطار آخر بعد رفع الدعوى وتحديدا بتاريخ الاحد ٦/٨/٢٠٢٣ م بمبلغ وقدره واحد ريال! ليس هذا فحسب ولكن قدموه ضد الرئيس التنفيذي للشركة على رقم جواله وهويته الشخصية وهذا أيضا غير جائز لأن المدعى عليها شركة مساهمه مقفلة ولها سجلاتها وكيانها المستقل فهي شركة مساهمة مقفلة والرئيس التنفيذي ما هو إلا موظف وارسال الاخطار عليه شخصيا بهذا المبلغ الوهمي أو الصوري أمر غير مفهوم أو يقصدون به تصحيح الاخطار الأول بعد رفع الدعوى وهذا غير جائز. ثانيا: موضوعا:١. بداية أشارت المدعى عليها في صحيفة دعواها بالبند رقم ٤ قائله وبعد عدة مداولات للعقد تم اعتماد الصيغة النهائية للقد في ٢٥/٥/٢٠٢٣ م وأشارت الى المرفق رقم ٢ وعند الاطلاع على المرفق رقم ٢ تبين أنه عقد تأسيس الشركة المدعية وهذه إشارة خاطئة ومتعمدة من المدعية لأنه لا يوجد عقد موقع بين الطرفين والسبب هو المدعية نفسها على ما سيرد في التفاصيل لاحقا. ٢. قامت المدعية بأرفاق جدول كميات مترجم مع مذكرة التفاهم وحذفت من الترجمة تاريخ جدول الكميات لتوهم المحكمة ان جدول الكميات والاسعار هذا كان مع مذكرة التفاهم عند توقيعها وهذا غير صحيح والصحيح ان مذكرة التفاهم وقعت في ٢٥/١/٢٠٢٣م وجدول الكميات هذا يحمل التاريخ ٧/٥/٢٠٢٣ م فلماذا ألحقت المدعية هذا بتلك رغم وجود فارق زمنى بينهما أربعة أشهر تقريبا.ثالثا:ننكر دعوى المدعية فلا يوجد إيجاب ولا قبول تم بين الطرفين وانما مجرد تفاوض مر بعدة مراحل ولم ينتهى إلى شيء بسبب عدم توقيع المدعية لخطاب اسناد تنفيذ الاعمال مرتين وكل مرة تطلب وتحاول فرض شروطا تعجيزية على المدعى عليها تخالف بها المنطق والعرف، فاستهلكت شهرا في تفاوض عقيم لم يصل إلى شيء وسببت حرجا لموكلتي مع الجهة المالكة للمشروع، والأحق برفع هذه الدعوى هي المدعى عليها وليس المدعية، ونوجز فيما يلى أدلتنا على ذلك: ١. تم التواصل مع الشركة المدعية (...) من قبل موكلتي بمجرد إسناد الاعمال إليها، لوضع الرؤية التفصيلية لتنفيذ الأعمال. ٢. تم الاجتماع مع الشركة المدعية بتاريخ ٢/٥/٢٠٢٣ وتم الاتفاق على تقسيم الأعمال بين الطرفين إلى قسمين الأول: (المباني) وتنفذه المدعية والقسم الثاني الشبكات والطرق وتنفذه المدعى عليها. ٣. طلبنا من المدعية عرض سعر حسب ما تم الاتفاق عليه وتحديد قيمة الأعمال التي سينفذها كل طرف. ٤. نظرا لضيق وقت تنفيذ المشروع (١٥٠ يوم فقط من ١/٥/٢٠٢٣ م إلى ٣٠/٩/٢٠٢٣ م) وتأخر المدعية في الرد أرسلت المدعى عليها ايميل بتاريخ ٤/٥/٢٠٢٣ للتذكير وكانت موكلتي واضحة في هذا الايميل حيث ذكرت فيه أنه نظرا لضيق وقت المشروع يرجى الرد عاجلا اليوم وإلا سيعتبر بمثابة اعتذار عن تنفيذ الأعمال، وقام مدير مشاريع منطقة (...) (...) بالاتصال بمسئولي الشركة المدعية لحثهم على التعاطي السريع مع الأمر. ٥. وبعد ثلاثة أيام وتحديدا بتاريخ ٧/٥/٢٠٢٣ ردت المدعية بإيميل ذكرت فيه إن تقسيمة الأعمال ستكون على النحو الاتي: الأعمال التي ستنفذها المدعية ستكون قيمتها: (١١٢.٢١٥.٢٧٢.٠٧ ريال) والقسم الثاني من الأعمال (الشبكات والطرق) وتنفذه المدعى عليها ستكون قيمته: ٦٧.٦٨٤.٠٦٢.٧٤ ريال. وهذا على حد ما ورد في يميلهم المرسل للمدعى عليها. ٦. بعد عدة اجتماعات بين الطرفين واتصالات واستهلاك وقت كبير جدا تم اصدار خطاب اسناد للأعمال وإرساله للمدعية بتاريخ ١٥/٠٥/٢٠٢٣م ولكنها المدعية اعترضت عليه؟! لماذا؟ لأنها تريد مدة تنفيذ للأعمال المسندة إليها أكبر من المدة المعطاة للمشروع من (...) حيث طلبت ١٦٥ يوم في حين إن المدة المتبقية للتنفيذ عند اصدار خطاب الاسناد كانت ١٣٥ يوم فقط، ثم تراجعت عن ذلك بعد أن أفهمت من المدعى عليها أن ذلك طلب غير منطقي وغير معقول.٧. استمرت المدعية في طلب شروطا غير معقوله فطلبت من المدعى عليها دفع مبلغ وقدره ١٠ % من قيمة المشروع التي تعادل حوالي ١١ مليون ريال تقريبا وبدون ضمان بنكي يقابله منها حيث عجزت المدعية عن تقديم ضمان بنكي؟، ومع العلم المندوبين عن المدعية في كل مراحل التفاوض كانوا اثنين من الجنسية الهندية الأمر الذي شعرت معه المدعى عليها بخطورة الموقف وأن هناك شيء ما غير صحيح. ٨. في الوقت الذي عجزت فيه المدعية عن تقديم خطاب ضمان بنكي للمدعى عليها بمبلغ خمسة ملايين ريال، طلبت المدعية من المدعى عليها فتح اعتماد بنكي مستندي بقيمة مائة مليون ريال تقريبا! بما يعادل ٩٠ % من قيمة المشروع وهذا أمر مستغرب من المدعية وتعجيزي بهذا المبلغ الضخم ودون داع لأن فتح اعتماد بربع هذه القيمة كاف تماما لتسيير كل الأعمال دون عوائق.٩. والحال كذلك بدأت المدعى عليها تتأكد بأن المدعية قد تكون بعيده عن مجال تنفيذ مثل هذه المشاريع وليس لديها الخبرة الكافية في بديهيات العمل وما جرى عليه العرف في مجال المقاولات بالمملكة العربية السعودية، ولذلك أرسلت المدعى عليها ايميل إلى المدعية بتاريخ ١٨/٥/٢٠٢٣م لحسم الأمور والتأكيد على شروط جوهرية إما تتحقق أو يصعب حينها التعاقد مع المدعية وهذه الشروط هي: أن العقد سيكون (السداد على دفعات على أساس التنفيذ بكل متتابع) والخمسة ملايين ريال ستكون مقابل ضمان بنكي بعد، واعتماد جدول الكميات والاسعار المرفق وقيمته ١١٠ مليون. ١٠. وأخيرا تم ارسال خطاب اسناد الأعمال بعد تعديله للمرة الثانية للمدعية ولم توقع عليه أيضا حتى تاريخه وأسباب عدم توقيع المدعية على خطاب اسناد تنفيذ الأعمال المعدل هو اعتراضها على بندين الأول لاحق لها في الاعتراض عليه فهو بديهي وموجود في كل عقود الأشغال العامة بالمملكة وعقود (...) وهو بند هندسي بديهي لا يمكن لمقاول أن يعترض عليه وهو ما يسمى بهندسة القيمة أي من حق المالك أن يراجع طرق تنفيذ الأعمال أو بنودها ويعدل أو يخفض منها ما يراه وقد يترتب على ذلك تعديلات في القيم المالية للبنود والوقت الممنوح للتنفيذ، علما بأن هذا البند حق أصيل للجهات الرسمية، إلا أن المدعية اعترضت على هذا البند وقالت إنها لن تكون مسئولة عن أي تعديلات تترب عليها تغيير في ماليات العقد وهذا أمر غير منطقي ومخالف للعرف السائد ومخالف لما نصت عليه عقود الدولة برمتها، والمدعية هنا مقاول من الباطن وما ينطبق على المدعى عليها كمقاول رئيس ينطبق بالتالي على المدعية كمقاول من الباطن، والسبب الثاني هو طلبها فتح اعتماد من المدعى عليها بـ٩٠ % من قيمة المشروع مائة مليون ريال، ورفضت المدعية التوقيع.رابعا: حتى نسهل على الدائرة الاطلاع على المرفقات فإننا نقسمها إلى ثلاث مراحل حسب مراحل التفاوض مع المدعية وفق ما يلى: المرحلة الأولى: مذكرة التفاهم، والاتفاق على تقسيم تنفيذ الأعمال بين الطرفين. المرحلة الثانية: التفاوض بين الطرفين والذي انتهى بإرسال المدعى عليها خطاب اسناد تنفيذ الأعمال للمدعية بتاريخ ١٥/٥/٢٠٢٣ م والذي لم توقع عليه المدعية وموضح بالمذكرة تفاصيل ذلك. المرحلة الثالثة: التفاوض بين المدعية والمدعى عليها والتي تنتهي بإرسال المدعى عليها لخطاب الاسناد المعدل للمرة الثانية بتاريخ ٢١/٥/٢٠٢٣ م والذي لم توقع عليه المدعية لاعتراضها على بند هندسة القيمة وطلبها اعتماد مستندي يعادل ٩٠ % من قيمة المشروع حوالي مائة مليون ريال تقريبا. خامسا: الطلبات: رفض دعوي المدعية لعدم صحتها، وتحميلها قيمة اتعاب المحاماة مبلغ وقدره مائة ألف ريال. وبسؤال وكيل المدعية هل حصل إبرام للعقد بين الطرفين بتاريخ: ٢٥/٥/٢٠٢٣م؟ أجاب قائلا: أرسلت المدعى عليها خطاب ترسية بتاريخ: ٢١/٥/٢٠٢٣، وكان لدى موكلتي عدة ملاحظات على فقرتين، وبعد ذلك وافقت موكلتي على العقد، من خلال الايميل، وبسؤاله هل وقعت موكلته على خطاب الترسية أجاب بالنفي فيما يخص التوقيع الحي، كما قرر بأن موكلته وافقت بعد النقاشات على التعديل الأخير، وبسؤاله عن محل اعتراض موكلته على خطاب الترسية أجاب بقوله: كانت معترضة على هندسة القيمة ثم وافقت بعد ذلك، وكانت تطلب من المدعى عليها تقديم اعتماد لكامل العقد وقد وافقت المدعى عليها على ذلك وشكرتها موكلتي. وبعرض ذلك على المدعى عليه أجاب بقوله: ما ذكره وكيل المدعي غير صحيح، وكل المرسلات كانت في مرحلة التفاوض، ولم يحصل إبرام للعقد، والمدعية لم تقدم الضمان البنكي. وبسؤال المدعي وكالة البينة على إبرام العقد بين الطرفين أجاب قائلا: بينتي ما ورد في المراسلة الأخيرة بتاريخ ٢٥/١/٢٠٢٣م، فجرى إفهامه بتقديمها عبر النظام، وبالاطلاع على المذكرة المقدمة من المدعية بتاريخ الجلسة وفيها: (أقدم بمقدمة لا خلاف فيها، وهي أن متى ما تحقق الإيجاب والقبول فإن العقد يصبح لازمًا، بمعنى عدم جواز فسخه من أحد الطرفين دون قبول و موافقة الطرف الآخر، والإيجاب والقبول يحصل بكل ما يدل عليه. وكل ما جرى من أحداث وتفاصيل تدل على وقوع الإيجاب والقبول من قبل الطرفين بيد أن ما جرى من مناقشات إنما هي في المسائل التفصيلية لا على أصل التعاقد و المسائل الجوهرية، و قد نص نظام المعاملات المدنية – مع عدم سريانه حتى الآن – في المادة الثانية والأربعين على الآتي: إذا اتفق المتعاقدان على المسائل الجوهرية في العقد و على إرجاء الاتفاق على المسائل غير الجوهرية، كان ذلك كافيًا لاعتبار القبول مطابقًا للإيجاب، ولا يؤثر اختلافهما في المسائل غير الجوهرية في انعقاد العقد ما لم يكونا قد ربطا انعقاده بالاتفاق اللاحق على تلك المسائل والذي يدل على ذلك الآتي: ١. مذكرة التفاهم وما تحتويه من بنود إلزامية بالتعاقد على رسو المشروع، وفي الحقيقة أن مذكرة التفاهم ليست على مسماها فهي تختلف باختلاف ما تحتويه؛ لأن المدعية اتفقت مع المدعى عليها قبل ذلك على التقديم على المشروع و قد عملا جميعًا في إعداد العروض، بل تولت المدعية إعداد العرض الفني، و مذكرة التفاهم ماهي إلا إطار تعاقدي ملزم للطرفين. ٢. لو لم تكن ما تحتويه اتفاقية التفاهم ملزمًا لما أبلغت المدعى عليها المدعية برسو المشروع والبدء في مناقشة المسائل التفصيلية مع اتفاقهم على أصل التعاقد، وحصول المناقشة في مثل هذه المشاريع طبيعي جدا سميا وأن حصة المدعية من المشروع تقدر بمائة وثمانين مليون ريال تقريباً.٣. المتأمل فيما جرى بين الطرفين يدرك انعقاد العقد بينهما، فالمدعى عليها كما ورد في جوابها أرسلت خطاب اسناد تنفيذ الأعمال مرتين للمدعية، وهذا يعني حصول العقد بين الطرفين، وأن الذي تبقى هو الاتفاق على المسائل التفصيلية فقط، و قد صرح وكيل المدعى عليها بذلك في جوابه حيث قال تم التواصل مع الشركة المدعية (...) من قبل موكلتي بمجرد إسناد الاعمال اليها، لوضع الرؤية التفصيلية لتنفيذ الاعمال . ٤. وكذلك مما يؤكد ما ذكرته سلفًا ما ورد في جواب المدعى عليه وكالة -وفقه الله لكل خير – في رقم (٢) ما نصه: تم الاجتماع مع الشركة المدعية بتاريخ ٢/٥/٢٠٢٣ وتم الاتفاق على تقسيم الاعمال بين الطرفين الى قسمين الأول (المباني) وتنفذه المدعية والقسم الثاني الشبكات والطرق وتنفذه المدعى عليها و وجه الدلالة من ذلك أنه لولا وجود أصل التعاقد لما تم الاجتماع على تقسيم الأعمال بين الطرفين، لأنها مرحلة لاحقة عن التعاقد. ٥. صاحب الفضيلة: لن أدخل في التفاصيل التي أوردها المدعى عليه وكالة، لأنها في ظني غير مفيدة في محل النزاع، حيث إن محل نظر الدائرة القضائية سينصب في التحقق من انعقاد العقد ابتداءً وحصول الإيجاب والقبول بأي طريقة كانت، و بأي وسيلة تمت. ٦. صاحب الفضيلة: توقف المدعى عليه وكالة في سرده للمفاوضات الواقعة بين الطرفين عند الإيميل المرسل بتاريخ ٢١/٥ من قبل المدعى عليها والمتضمن خطاب ترسية الأعمال الذي تم إرفاق غيره بالخطأ، وقد أرفقه المدعى عليه و نحن نعيد إرفاقه (مرفق١). ٧. و في تاريخ ٢٢/٥ أرسلت المدعية إيميل يتضمن طلب التعديل على فقرتين. ٨. وفي تاريخ ٢٣/٥ أرسلت المدعى عليها إيميل يتضمن الموافقة على أحد الفقرتين، و توضيح النقطة الثانية. ٩. وفي تاريخ ٢٤/٥ أرسلت المدعية إيميل يتضمن الشكر على تعديل الفقرة الثانية، ومناقشة للفقرة الأخرى. ١٠. وفي تاريخ ٢٤/٥ الساعة ٨.٢٤ مساءً أرسلت المدعى عليها إيميلا يتضمن الموافقة على الطلب و تعديل الفقرة محل النقاش. ١١. وفي تاريخ ٢٥/٥ الساعة ٩.٢٧ صباحًا أرسلت المدعية إيميل تطلب فيه تعديل خطاب ترسية الأعمال بعد تعديل النقطتين السابقتين و إرساله مرة أخرى. (و كل هذه الإيميلات لم يقدمها المدعى عليه وهي في المرفق رقم (٢). ١٢. و كل ما سبق يؤكد انعقاد العقد بين الطرفين عبر الإيميل و حصول الإيجاب والقبول، سواءً قلنا بحصوله قبيل مذكرة التفاهم المذكورة سلفًا و تم تأكيده بعد رسو المشروع، أو أن الإيجاب والقبول حاصل في المرحلة الأخيرة والتي تم فيها إرسال خطاب ترسية الأعمال بتاريخ ٢١/٥ و بعد الاتفاق على التعديل أصبح لازمًا في حق الطرفين. ١٣. وعليه فإن موكلتي تطلب إلزام المدعى عليها بتمكينها من المشروع وفقًا لما ورد في خطاب ترسية الأعمال المؤرخ في ٢١/٥/٢٠٢٣م مع تعديل الفقرتين المتفق على تعديلها في الإيميلات المذكورة سلفًا.). انتهى. ثم رأت الدائرة صلاحية القضية للفصل فيها وقررت رفع الجلسة للمداولة. ثم أصدرت الدائرة حكمها القاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل أوانها، تأسيساً على الأسباب التالية: وحيث حصر وكيل المدعية طلباته في إلزام المدعى عليها بتسليم المشروع والتمكين من العمل، وفقا لخطاب الترسية المؤرخ في ٢١/٥/٢٠٢٣م، مع إجراء التعديل على الفقرتين التي اتفق الطرفان على تعديلها، استنادا لحصول الإيجاب والقبول المعتبر بين الطرفين بتاريخ: ٢٥/٥/٢٠٢٣م، وقد دفعت المدعى عليها بإنكار حصول تعاقد بين الطرفين، وأن ما جرى من المرسلات بين الطرفين، لا يعدو أن يكون مجرد تفاوض لم ينته إلى شيء نظرا لاعتراض المدعية المتكرر على خطاب الترسية المرسل إليها من المدعى عليها، وبما أن الدائرة طلبت من المدعية تقديم البينة على حصول التعاقد بين الطرفين فقرر بأن البينة ما ورد في المراسلة المؤرخة في ٢٥/٥/٢٠٢٣م، المرسلة من المدعية إلى المدعى عليها، ونصها: يرجى متابعة العقد الموقع المحدث من جانبك لإرسال مستند خطاب الاعتماد إلينا ومشاركته معنا بخصوص تمويلنا ولأن الدائرة بعد الاطلاع على مذكرة التفاهم المؤرخة في ٢٥/١/٢٠٢٣م، ألفت فيها ما نصه: عندما تمنح (...) العقد إلى (...) (المدعى عليها)، ستقوم (...) على الفور بإبلاغ شركة (...) (المدعية)، وتوليها لإنجاز هذه الأعمال كمقاول من الباطن على أساس حصري وإبرام اتفاقيات للتعاقد من الباطن...إلخ وبالتالي فقد حصل التفاهم بين الطرفين على إبرام العقد بالباطن في المستقبل بعد ترسية المشروع على المدعى عليها، لا أن مذكرة التفاهم هي العقد نفسه، وقد قرر المدعي وكالة توقيع موكلته وموافقتها على ما ورد في مذكرة التفاهم المشار إليها، ولأن المدعية قد أقرت بعدم توقيعها على خطاب الترسية فضلا على عدم التوقيع على العقد النهائي؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى أن الدعوى مرفوعة قبل أوانها، لأن أوان طلب تسليم المشروع والتمكين من العمل إنما يكون بعد إبرام العقد المتفق عليه لا قبله. ولا ينال من ذلك دفع المدعية بأن ما ورد في مذكرة التفاهم وخطاب الترسية والمراسلات بين الطرفين يعد إيجابا وقبولا، إذ هو مدفوع بأن مذكرة التفاهم نصت على إبرام اتفاقية بالباطن في المستقبل، وأن العرف قد جرى في عقود المقاولات أن تكون مكتوبة وموقعة بين الأطراف، بدليل أن المدعية نفسها في المرسلات بين الطرفين تؤكد على المدعى عليها بإعادة إرسال العقد ليتسنى مراجعته، وأن أول اجتماع سيعقد بمجرد التوقيع على العقد، كما أن المدعى عليها طلبت من المدعية التوقيع على خطاب الترسية؛ مما يدل اعتبار الطرفين بأن حصول التوقيع على العقد هو المعتبر لقيام العلاقة بين الطرفين، وأن المراسلة التي تستند إليها المدعية بحصول التعاقد تؤكد هذا المعنى، ولأن المراسلات التي أشارت إليها المدعية هي من قبيل التفاوض على صيغة العقد بدليل إبداء المدعية عدة اعتراضات ولم يظهر انتهاء التفاوض إلى اتفاق نهائي معتبر؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى الحكم الوارد في منطوقه، وبه تقضي ثم تقدم وكيل المدعية باعتراضه على حكم الدائرة، وبعد إحالة القضية إلى الدائرة التجارية الرابعة بمحكمة الاستئناف بالرياض أصدرت حكمها بتاريخ ١/٤/١٤٤٥هـ في القضية المقيدة لديها برقم ٤٥٣٠٢٩٧٧٩٧ القاضي بإلغاء حكم الدائرة العشرون وإعادة القضية للدائرة مصدرة الحكم للنظر في موضوعها تأسيساً على الأسباب التالية: بما أن الاستئناف قدم من وكيل المدعية أثناء الأجل المحدد فهو مقبول شكلا. أما فيما يتعلق بالموضوع فإن ما ذهبت إليه الدائرة مصدرة الحكم من عدم قبول الدعوى محل نظر، وذلك لان مدار الحكم في قبول الدعوى هو ما جاء في مذكرة التفاهم المؤرخة في ٢٥/١/٢٠٢٣م، والتي نص فيها على انه عندما تمنح (...) العقد إلى (...) (المدعى عليها)، ستقوم (...) على الفور بإبلاغ شركة (...) (المدعية)، وتوليها لإنجاز هذه الأعمال كمقاول من الباطن على أساس حصري وإبرام اتفاقيات للتعاقد من الباطن...إلخ وبالتالي لم يكن بحث الدائرة دقيقا في مسالة ترسية المشروع من عدمه وبما ان وكيل المدعى عليها قد اقر صراحة بان المشروع تمت ترسيته من قبل مالكة المشروع للمدعى عليها فإن الدعوى تكون مقبولة يجب المضي في نظر موضوعها، مما ترى معه دائرة الاستئناف إلغاء حكم الدائرة الابتدائية و إعادة القضية اليها للنظر في الموضوع . وبعد إحالة القضية إلى الدائرة باشرت نظرها على النحو المثبت في محاضر الضبط بجلسة ١١/٤/١٤٤٥هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي حضر وكيل المدعي (...) هوية وطنية رقم (...) وبالوكالة رقم (...) كما حضر وكيل المدعى عليه(...) هوية وطنية رقم (...) وبالوكالة رقم (...)، وتشير الدائرة إلى إعادة القضية من محكمة الاستئناف بموجب الصك رقم: (٤٥٣٠٢٩٧٧٩٧) المتضمن: إلغاء حكم الدائرة التجارية العشرون بالمحكمة التجارية بالرياض الصادر برقم ٤٥٣٠٠٩٨٩٣٨ وتاريخ: ١٢/٠٢/١٤٤٥هـ... إلخ وقرر وكيل المدعية قائلا: المقدمة الأولى: إن من المتقرر فقهًا و نظامًا بأن العقود إنما تنعقد بالإيجاب والقبول جاء في المادة الحادية والثلاثين من نظام المعاملات المدنية -مع عدم سريان مفعوله- ما نصه ينشأ العقد بارتباط الإيجاب بالقبول لإحداث أثر نظامي مع مراعاة ما تقرره النصوص النظامية من أوضاعٍ معينة لانعقاد العقد و ليس للإيجاب و القول شكلاً معينًا بل كل ما يدل على إرادته ينعقد به كما قررته المادة الثالثة والثلاثين من ذات النظام، كما يجوز التعبير عنه بكل ما يدل عليه من لفظ أو كتابة أو إشارة أو معاطاة صريحًا أو ضمنيًّا وهذا ما نصت عليه المادة الثالثة والثلاثين الفقرة الثانية. المقدمة الثانية: نصت المادة الرابعة والثلاثين من نظام المعاملات المدنية الفقرة الأولى على أن عرض البضائع والخدمات مع بيان ثمنها إيجابًا إلا إذا قامت دلائل تفيد خلاف ذلك، كما أفادت المادة السادسة والثلاثين من ذات النظام الفقرة (ب) على أنه يسقط الإيجاب إذا رفضه من وجه إليه صراحةً أو ضمنًا، وأي تعديل يتضمنه القبول يعد رفضًا يتضمن إيجابًا جديدًا. المقدمة الثالثة: نصت المادة الثانية والأربعون من نظام المعاملات المدنية على أنه إذا اتفق المتعاقدان على المسائل الجوهرية في العقد و على إرجاء المسائل غير الجوهرية: كان ذلك كافيًا لاعتبار القبول مطابقًا للإيجاب. وبعد هذه المقدمات أقول مستعينًا بالله: أولاً: قررت الدائرة بأنه لم يظهر انتهاء التفاوض إلى اتفاق نهائي معتبر وهذا غير صحيح، حيث بينَّا بأن خطاب ترسية تنفيذ الأعمال المرسل بتاريخ ٢١/٥/٢٠٢٣م، كان لموكلتي عليه ملاحظتين، تمت الموافقة عليهما من قبل المدعى عليها بتاريخ ٢٥/٥/٢٠٢٣م، حتى أن المدعى عليها تأكيدًا منها على تمام العقد أرسلت مسودة خطاب الاعتماد لموكلتي (مرفق جديد لم يرفق سلفًا ١). ثانيًا: بناءً على المقدمة الثانية فإن خطاب ترسية تنفيذ الأعمال يعد إيجابًا، والتعديل الذي تضمنه القبول يعد رفضًا يتضمن إيجابًا جديدًا ثم لاقي ذلك الإيجاب قبولاً من المدعى عليها بموافقتها على تعديل الملاحظتين، وعليه انعقد الإيجاب والقبول. ثالثًا: بناءً على المقدمة الأولى المتضمنة أن الإيجاب والقبول قد يكون صريحًا و قد يكون ضمنيًا حيث إن المتأمل في المراسلات و جواب المدعى عليها في الضبط يتبين له بجلاء حصول التعاقد على العقد بيد أن الخلاف في بعض التفاصيل، حيث إن المرسل من قبل المدعى عليها مرتين خطاب اسناد تنفيذ الأعمال و هذا الخطاب يدل دلالة ضمنية على أن المتعاقدين تجاوزا مرحلة التعاقد إلى مرحلة مناقشة التفاصيل، وهذا ظاهر حتى في إجابة المدعى عليها حيث ورد فيها ما نصه تم التواصل مع الشركة المدعية (...) من قبل موكلتي بمجرد اسناد الأعمال إليها لوضع الرؤية التفصيلية لتنفيذ الأعمال رابعًا: إن مما يؤكد حصول التعاقد والنكول عنه من قبل المدعى عليها أنها لم تبرز الإيميلات الواقعة بين الطرفين بعد تاريخ ٢١/٥/٢٠٢٣م كما أنها لم تستطع إنكارها بعد إبرازها من قبل موكلتي المدعية. خامسًا: قررت الدائرة أن العرف في عقود المقاولات أن تكون مكتوبة و موقعة بين الطرفين... إلخ، وبغض النظر عن صحة هذا العرف من عدمه، فإن ما جرى بين الطرفين مكتوب و بوسيلة موثقة نظامًا البريد الالكتروني ، ومحل اعتماد بين التجار، ألا وهي واليوم أصبحت هي الوسيلة المعتمدة في كل القطاعات حكومية و أهلية، وما العقود المحررة و الموقعة بين الطرفين إلا كاشفة لما تحتويه وليست منشئة له، حيث إن الإنشاء تم بالإيجاب والقبول الحاصل عبر البريد الالكتروني، كما هو الحال في العقار، فالإيجاب و القبول هو المنشئ للحق وما الإفراغ إلا كاشفٌ له. سادسًا: إن العبارة الأخيرة الصادرة من موكلتي باللغة الإنجليزية هي: kindly proceed with updated signed contract from your side to send us share with us LC document for our finace review وهذه العبارة تعني: يرجى المضي قدمًا العقد الموقع المحدث من جانبك لإرسال مستند خطاب الاعتماد و مشاركته معنا لمراجعتنا المالية (مرفق رقم ٢) و نلاحظ أن الترجمة قريبة من الترجمة السابقة، وفي كليهما ركاكة بسبب الترجمة، ولكنها بكلا الترجمتين تعني الموافقة والقبول الذي ينعقد به العقود وتصبح لازمة. فكيف يقال بعد هذا بأنه لا عقد مبرم بين الطرفين؟! وأنه لا إيجاب و لا قبول منهما؟! سابعًا: إن مذكرة التفاهم المشار إليها سلفًا ورد فيها عبارات تدل على التعاقد وبعضها يدل على الوعد، ومسألة الوعد مسألة خلافية فيما يتعلق بأنه لازمٌ قضاءً أم لا، وبما أن الطرفين قد تراضيا على ذلك فإمضاؤه أولى من إغفاله لا سيما وأن ذلك كان بمحض إرادتهما، ولا أدل عليه إلا ما حصل بعد رسو المشروع من مناقشات سبق ذكرها عبر الإيميل. كما أن نظام المعاملات المدنية أشار في المادة الثالثة والأربعين إلى إمكانية لزوم العقد المبني على وعد بالتعاقد. ثامنًا: و الذي يؤكد ما سبق أن المدعية بدأت بالعمل منذ توقيع مذكرة التفاهم وأرسلت للمدعى عليها العرض الفني لتقديمه ل(...) (مرفق رقم ٣) وبفضل من الله ولجودة العرض الفني المقدم من المدعية بواسطة المدعى عليها رسى المشروع على المدعى عليها شريكة المدعية في هذا المشروع. تاسعًا: صحيح أن موكلتي لم توقع التوقيع الحي على خطاب الترسية بيد أنها ختمت الخطاب بختمها الرسمي (مرفق رقم ٤) وأفادت المدعى عليها بموافقتها عبر الإيميل بيد أن لديها ملاحظتين، و بناءً على المقدمة الثالثة فإن هذا يعني انعقاد العقد و اتفاق الطرفين على المسائل الجوهرية، وإرجاء النقاش على المسائل التفصيلية التي حدثت بعدها خلال الأربعة الأيام اللاحقة و تم الاتفاق عليها. [ كما قرر الدكتور نزيه حماد في بحثه المنشور في مجلة العدل الموسوم بـ (الإلزام القضائي بالوعد في المعاملات المالية) بأن المواعدة في النظر الفقهي تنقسم إلى قسمين مجردة و ملزمة، والملزمة هي المقترنة بما يفيد صراحةً أو دلالةً تعهد طرفيها والتزامهما بإتمام العقد و تنفيذ مقتضاه ؛ لأن المواطأة المتقدمة على العقد كالشرط المقارن له على الراجح من مذاهب الفقهاء، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، ودلالة الحال التي تعتمد على الإمارات الظاهرة مقدمة على الأصل عند تعارضهما كما جاء في القواعد الفقهية. كما أن المواعدة الملزمة تعتبر في النظر الفقهي في حكم العقد الذي التزما بإنجازه و إنفاذه فيها، ويكون لها من القوة الملزمة في القضاء ما له، وإن جرت بلفظ الوعد أو بصفته، اعتبارًا للمعنى المقصود منها، وتقديمًا له على اللفظ، إذ (العبرة في العقود للمقاصد لا للألفاظ والمباني) أضف إلى ذلك أن المواعدة الملزمة بعقد من العقود تتضمن مقومات انعقاده والقوة المنشئة له، وذلك لاقتضائها التزام كل واحد من طرفيها على سبيل المقابلة بإتمامه وإنفاذه من جهته في المستقبل أو عند حصول الشرط الذي علقت عليه، وهذان الالتزامان المتقابلان يتولد منهما ارتباط بين طرفيها، هو بمثابة الارتباط الحاصل بينهما بإيجاب وقبول على إنشاء ذلك العقد، إذ ليس هناك فرق مؤثر في الحكم و المقتضى و النتيجة بين مواعدة ملزمة ببيع فلان داره مثلاً بألف دولار من فلان بعد سنة، وبين بيعها منه بإيجاب وقبول مفيدين للتمليك، و التملك بعد سنة بذلك الثمن، وإن اختلف صفة الاتفاقية أو عنوانها أو اسمها.أ.هـ. والناظر في مذكرة التفاهم بين الطرفين يدرك تمامًا حصول المواعدة بين الطرفين و أنه ليس للمدعى عليه خيار في التعاقد مع غير المدعية في المشروع محل النزاع وقد التزم بذلك قانونيًّا و حصريًّا و عليه أطلب الحكم بما ورد في دعوى موكلتي وبسؤال وكيل المدعية هل زودت موكلته المدعى عليها بخطاب الترسية بعد ختمها عليه أجاب قائلا: لا أعلم. وأرسل وكيل المدعى عليها مذكرة رد من خلال المحادثة الجانبية جاء فيها: (غير صحيح ان هناك أي ايجاب أو قبول من الطرفين. وما تم هو نقاش وتفاوض ولم يصل الى عقد نظرا لعجز المدعية عن توفير: الضمان البنكي للدفعة المقدمة التي ستدفع لها. طلب المدعية اشياء غير منطقية تعجيزية من المدعى عليها كضمان يغطى ٩٠ % من قيمة المشروع، وكذلك استبعاد المدعية لمبنى مهم قيمته حوالى خمسة ملايين ريال من بنود المشروع أو من مباني المشروع والمباني الملزمة التي يجب عليها أو اى مقاول مكانها تنفيذه، وهذه النقاط مع وجودها لا يمكن ابدا توقيع عقد ولا يمكن ان يكون حدث ايجاب او قبول لإنها نقاط مفصلية جوهرية غير مقبولة من المدعى عليها تماما ولا يمكن قبولها بأي حال من الاحوال ولا من المدعية لانها عجزت عن تقديم ضمان ورفضت تنفيذ هذا المبنى فكيف يتم تعاقد بهذه الشروط العرجاء غير المقبولة من الطرفين. ونؤكد أن هذا الذي حصل من المدعية نفسها وهي التى رفضت التوقيع واليوم تقول لا الزموهم بالتوقيع كيف ذلك؟ ونؤكد لفضيلتكم أننا ارسلنا لهم اتفاقية للتوقيع فلم توقعها حتى تاريخه، والحال كذلك ومع وجود كل هذه الاختلافات الجذرية فى كل شيء هذه البنود فكيف يقول المدعى ان هناك ايجاب وقبول؟؟ ايحاب وقبول يعنى توافق على كل شيء من أكبر بند الى أصغر بند الى اكبر بند وهذا ما لم يحدث ابدا. صاحب الفضيلة دعوى المدعية خاوية من المضمون فالمشروع الذى تطالب المدعية الزام موكلتي بتوقيع عقد لتنفيذه يبدأ تنفيذ اعماله فى ١. ٥. ٢٠٢٣ م ينتهى تنفيذ أعماله في ٣٠. ٩. ٢٠٢٣ م والمدعية تعلم ذلك جيدا فأى عقد الذي تطالب به المدعية واين محل هذا العقد الذي سنتعاقد عليه على فرض صحة طرحهم والفرض غير الحقيقة فالصحيح ان طلبهم مستحيلا سابقا بسبب شروطهم التعجيزية غير المقبولة من المدعى عليها والان لان محل التعاقد اصلا غير موجود. وهنا تجدر الاشارة أن فترة التفاوض مع المدعية وطلبها اشياء غير معقوله ولا يمكن تنفيذها أدت الى التأخير في تنفيذ المشروع وملامة من الجهة المالكة على عدم الالتزام بمدة التنفيذ نظرا لتأخرنا شهر تقريبا في مفاوضات عقيمه مع المدعية و لم تسفر عن شيء مما أدى الى البحث عن مقاول آخر لتنفيذ المشروع وتم اسناد الاعمال اليه والاسراع في ذلك لتدارك التأخير لكن الضرر وقع بقوة على موكلتي فلم نجنى من التفاوض مع المدعية سوى الاختلاف التام فى كل الامور المحورية الجوهرية التي لا يمكن تفاديها مما أدى الى عدم توقيع اى اتفاق بين الطرفين. وبعد تأمل القضية ودراستها قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة. الأسباب: وحيث حصر وكيل المدعية طلباته في إلزام المدعى عليها بتسليم المشروع والتمكين من العمل، وفقا لخطاب الترسية المؤرخ في ٢١/٥/٢٠٢٣م، مع إجراء التعديل على الفقرتين التي اتفق الطرفان على تعديلها، استنادا لحصول الإيجاب والقبول المعتبر بين الطرفين بتاريخ: ٢٥/٥/٢٠٢٣م، وقد دفعت المدعى عليها بإنكار حصول تعاقد بين الطرفين، وأن ما جرى من المرسلات بين الطرفين، لا يعدو أن يكون مجرد تفاوض لم ينته إلى شيء نظرا لاعتراض المدعية المتكرر على خطاب الترسية المرسل إليها من المدعى عليها، وعدم تقديم المدعية للضمان البنكي للدفعة المقدمة التي ستدفع لها، وطلب المدعية أشياء غير منطقية تعجيزية من المدعى عليها كضمان يغطى ٩٠ % من قيمة المشروع، وكذلك استبعاد المدعية لمبنى مهم قيمته حوالى خمسة ملايين ريال من بنود المشروع أو من مباني المشروع والمباني الملزمة التي يجب عليها أو أي مقاول مكانها تنفيذه، ولا يمكن توقيع عقد ولا أن يتم إيجاب أو قبول قبل حسم هذه النقاط بين الطرفين، كما أن المشروع محل التعاقد قد انتهت مدته حيث إنه يبدأ تنفيذ أعماله فى ١/٥/٢٠٢٣م وينتهى في ٣٠/٩/٢٠٢٣م لذا فإن طلب المدعية التمكين من العمل وتسليم المشروع مستحيل لعدم الاتفاق على شروط التعاقد الجوهرية ولأن محل التعاقد الآن غير موجود. ولأن المدعى عليها اضطرت لإسناد المشروع لمقاول آخر بسبب أن فترة التفاوض مع المدعية التي امتدت إلى شهر ولم تسفر عن شيء بسبب شروط المدعية غير المعقولة. وبما أن الدائرة طلبت من المدعية تقديم البينة على حصول التعاقد بين الطرفين فقرر بأن البينة ما ورد في المراسلة المؤرخة في ٢٥/٥/٢٠٢٣م، المرسلة من المدعية إلى المدعى عليها، ونصها: يرجى متابعة العقد الموقع المحدث من جانبك لإرسال مستند خطاب الاعتماد إلينا ومشاركته معنا بخصوص تمويلنا ؛ وذكر بأن المراد بالعقد المذكور في هذه المراسلة: مذكرة التفاهم أو خطاب الترسية، وقد دفعت المدعى عليها بأن مذكرة التفاهم لم تسفر عن توقيع عقد بعد ترسية المشروع، كما دفعت بأن خطاب الترسية لم يوقع من المدعية، ولما كان حاصل هذه المراسلة طلب المدعية من المدعى عليها كتابة العقد والتوقيع عليه، وليس فيها ما يدل على حصول التعاقد بين الطرفين بعقد صحيح خال من الجهالة والغرر، وحيث أن طلب المدعية هو التمكين من العمل، ولعدم حصول عقد بين الطرفين يمكن للدائرة الاستناد عليه في إلزام المدعى عليها بتنفيذه؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى رفض الدعوى. ولا ينال من ذلك قول المدعية بأن العقد هو مذكرة التفاهم إذ أن حاصلها كما جاء في مقدمتها ومضمونها أنها مذكرة تفاهم، ووعد بإبرام عقود بالباطن في المستقبل، وليست العقد نفسه، وعدم التزام المدعى عليها بإتمام الوعد في مذكرة التفاهم هو بسبب عدم اتفاق الطرفين على شروط التعاقد. كما لا ينال من ذلك قول المدعية بأن خطاب الترسية المؤرخ في ٢١/٥/٢٠٢٣م هو العقد بين الطرفين، لكون الخطاب المذكور قد جاء النص فيه على أنه اتفاقية مؤقتة بين الطرف الأول والطرف الثاني حتى إبرام العقد كما أقر المدعي وكالة بعدم توقيع موكلته على خطاب الترسية، وعلى فرض التسليم بما ذكر المدعي بكون الإيجاب والقبول حصل من خلال المراسلات بين الطرفين، فإن خطاب الترسية قد نص فيه على أن مدة العقد (١٢٩) تبدأ في الشهر الخامس من عام ٢٠٢٣م، وحيث انقضت المدة المذكورة فإن محل العقد قد انتفى، وأصبح تنفيذ العقد مستحيلا لذا فإن الدائرة تنتهي إلى الحكم الوارد في منطوقه وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض الدعوى. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة الرياض رقم الحكم: 4530543196 التاريخ: ١٨ رَجب ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة الاستئناف الرابعة وبناء على القضية رقم 4570030949 لعام 1445 هـ المدعي: شركة (...) المحدودة شركة الشخص الواحد المدعى عليه: شركة (...) للتجارة والصناعة والمقاولات (...) مساهمة مقفلة الوقائع: بما أن واقعات القضية قد أوردها الحكم محل الاستئناف فالدائرة تحيل إليه درءاً للتكرار، وتتلخص في تقدم وكيل المدعي بلائحة دعوى إلى المحكمة التجارية بالرياض يطالب فيها بإلزام المدعى عليها بتسليم المشروع والتمكين من العمل، و بإحالتها إلى الدائرة ناظرة القضية أصدرت حكمها محل الاستئناف القاضي برفض الدعوى، فقدم وكيل المدعي لائحته الاستئنافية التي تضمنت أن الدائرة قررت أن حاصل ما ورد في الإيميل المرسل بتاريخ 25. 5. 2023م، هو طلب المدعية من المدعى عليها كتابة العقد و التوقيع عليه، وهذا غير صحيح، و الصحيح أن الإيميل مفاده قبول العقد بعد الإيجاب الصادر من الشركة المدعى عليها و الموافقة على تعديل الفقرتين، و عليه انعقد الإيجاب و القبول الشرعي فتم العقد، واختتم صحيفته بطلب نقض الحكم ثم الحكم مجددًا بثبوت العقد و إلزام المدعى عليها به..اهـ، و بعد قيدها في الاستئناف أحيلت رفق القضية إلى هذه الدائرة، التي حددت جلسة هذا اليوم ٢٨/٠٥/١٤٤٥هـ المنعقدة عن بعد عبر الاتصال المرئي واستناداً إلى المادة 78 من نظام المحاكم التجارية والمادة 215 من لائحته التنفيذية وبعد تبليغ الأطراف ودراسة القضية والمداولة ولصلاحيتها للفصل فيها أصدرت الدائرة حكمها الماثل. الأسباب: بما أن الاستئناف قدم من وكيل المدعي أثناء الأجل المحدد فهو مقبول شكلا. أما فيما يتعلق بالموضوع فإن الدائرة لم يظهر لها في الاعتراض ما يحول دون تأييد الحكم محمولا على أسبابه. وقد تكفل الحكم بالرد على ما أبداه المستأنف في استئنافه. نص الحكم: حكمت الدائرة بتأييد حكم الدائرة التجارية العشرين بالمحكمة التجارية بالرياض الصادر برقم 4530362130 وتاريخ 16/05/1445 هـ في القضية رقم 4570030949 والقاضي برفض الدعوى. وبالله التوفيق.