حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في المدينة المنورة رقم 4630292969
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالمدينة المنورة١١ ربيع الآخر ١٤٤٦
البيانات الأساسية
رقم القضية:4670286061/1446
رقم الحكم:4630292969
سنة الحكم:1446
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4670286061 لعام 1446 هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4630292969 التاريخ: ١١ ربيع الآخر ١٤٤٦ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة الثانية وبناء على القضية رقم 4670286061 لعام 1446 هـ المدعي: شركة (...) للمقاولات العامة المدعى عليه: شركة (...) لمواد البناء ذات المسؤولية المحدودة الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم في أن المدعي وكالة تقدم إلى هذه المحكمة بلائحة دعوى ذكر فيها بقوله: إنه بتاريخ 1442/04/16هـ الموافق 2020/12/01م -تقريباً- اتفق أطراف الدعوى على أن يورد المدعي للمدعى عليه (رمل وبحص) عدد (0) (مواد بناء)،وتاريخ ابتداء التعامل 1442/04/16هـ الموافق 2020/12/01م بثمن إجمالي قدره (0.00) ريال سعودي لم يسدد منه شيء، وقد استلم المدعى عليه كامل المبيع ولم يتم تحديد مدة العقد وآلية التوريد بين الطرفين (حيث تقوم المستأنفة بطلب مواد من موكلتي، وتقوم موكلتي بتوريدها وأول ما يتم القيام به عند وصول المواد لمقر المستأنفة هو وزن التريلات بميزان المستأنفة، وإصدار فاتورة ميزان أو سند ميزان يحتوي على جميع التفاصيل التي تخص اسم المورد واسم السائق والأهم وزن الحمولة لأنه الأساس المعتمد للحساب وإصدار الفواتير، ومن ثم يتم تسليم نسخة للسائق و إبقاء نسخة أخرى لدى ميزان المستأنفة. بعد ذلك وفي آخر الشهر يتم تجميع (فواتير الميزان) ومطابقتها مع المستأنفة كعدد ووزن ، ثم إصدار الفاتورة النهائية وهي فاتورة المبيعات وتسليمها يدوياً للمستأنفة لتسجيلها لديهم في النظام)، علماً أن نشوء الحق كان بتاريخ 1444/04/6هـ الموافق 2022/10/31م -تقريباً-, ، ونشأ بسبب هذه العلاقة التجارية خطأ المدعى عليه، المتمثل في (حبس المنفعة من المال بعدم سداد المبالغ المستحقة في تاريخ استحقاقها)، وذلك بتاريخ 1445/02/15هـ، مما تسبب بـ(الضرر المتحقق بسبب تحمل أعباء الفواتير المستحقة وفوات المصلحة التجارية طيلة الفترة السابقة)، والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر (تحمل أعباء الفواتير المستحقة وفوات المصلحة التجارية كان بسبب عدم سداد المدعى عليها للمبالغ المستحقة) ومقدار التعويض المطلوب (52,464.00) اثنان وخمسون ألفًا وأربع مئة وأربعة وستون ريال سعودي وختم لائحته بقوله: لذا أطلب إلزام المدعى عليه بالتعويض بمبلغ إجمالي قدره (52,464.00) اثنان وخمسون ألفًا وأربع مئة وأربعة وستون ريال سعودي، هذه دعواي. فقيدت الدعوى قضية بالرقم المبين أعلاه، وأحيلت إلى هذه الدائرة فحددت لنظرها جلسة 30/03/1446 وفيها والحمد لله وحده وبعد، فقد فتحت هذه الجلسة عبر الاتصال المرئي حضر وكيل المدعي: (...) سعودي الجنسية، حامل الهوية رقم: (...) بصفته وكيلًا عن شركة (...) للمقاولات العامة بالوكالة رقم (...) وحضر وكيل المدعى عليها: (...) سعودي الجنسية، حامل الهوية رقم: (...) بصفته وكيلاً عن شركة (...) لمواد البناء ذات المسؤولية المحدودة بالوكالة رقم (...)، ثم جرى سؤال وكيل المدعي عن دعوى موكله فأحال على اللائحة المرفقة في ملف الدعوى، ثم جرى سؤاله عن بينته فذكر أنها صك الحكم المرفق، وبطلب الجواب من المدعى عليها قدم مذكرة ونصها: (الموضوع: الرد على لائحة الدعوى المقدمة في الدعوى رقم 4670286061 لعام 1446 هـ المقامة من شركة (...) للمقاولات العامة ضد شركة (...) لمواد البناء ذات المسؤولية المحدودة بصفتي الوكيل الشرعي للمدعى عليها أتقدم لفضيلتكم بالرد على الدعوى وفقا لما يلي: يطالب المدعي في هذه الدعوى عن التعويض لفوات المنفعة المتوقعة وليس المتحققة وبالتالي فهي مطالبة خالية من المستندات والإثباتات و لا تعدو إلا كونها أفكار افتراضية من المدعية لاي مكن أن تشكل سبب مؤكد ويقيني للضرر ولا يخفى على فضيلتكم أن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن التعويض يقوم على أركان ثلاثة: أولها: التعدي المعبر عنه قانوناً بالخطأ، وثانيها: تحقق وقوع الضرر، وثالثها: الإفضاء المعبر عنه قانوناً بالعلاقة السببية، فإذا توفّرت الأركان الثلاثة مجتمعة بالمدعى به، كان للمدعي الحق في حصول التعويض العادل عن جميع الأضرار، وإذا اختل ركن من تلك الأركان سقط الحق في التعويض جملة واحدة، وفي الحالة الماثلة فإنه قد اختل ركن الضرر، حيث لم يقع على المدعي أية أضرار محققة، ولم يتقدم المدعي بمستند يفيد وقوع الأضرار المزعومة من قبله، مما يعني عدم ثبوت أركان التعويض في الخصومة. وإعمالًا للقواعد الشرعية والنظامية في التعويض والضمان، والتي تقضي بأن المسؤولية العقدية لا تقوم إلا على أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، وحيث أن الثابت إخلال تلك الأركان وانتفائها في حق موكلتي المدعى عليها، ولما أن المقرر فقهًا وقضاءً أنه لا يصح التعويض إلا عن ما فات المضرور من كسب مؤكد؛ لأن الكسب الفائت غير المؤكد يحتمل تحققه وعدم تحققه وبالتالي فإن تحققه ظني غير مقطوع به وأحكام الشريعة تبنى على القطع واليقين لا على الظن والتخمين، لما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (109) في دورته الثانية عشر ما نصه: (... الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي، وما لحق المضرور من خسارة حقيقية، وما فاته من كسب مؤكد ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي) الطلبات: وعليه نلتمس من فضيلتكم الحكم برفض الدعوى.) وقد استوضحت الدائرة من وكيل المدعية عن دعوى موكلته فذكر أن المبلغ متمثل في تأخر سداد المدعى عليها عن إعادة المبلغ قرابة ثلاث سنوات مما حرم موكلتي من الانتفاع به هكذا ذكر، ولكون الدّعوى صالحة للفصل فيها؛ لذا قررت الدّائرة قفل باب المرافعة؛ وفقًا للفقرة (1) من المادَّة (الثامنة والخمسين) من نظام المحاكم التجارية والنطق بالحكم في هذه الجلسة لما يلي: الأسباب: وحيث إنه بخصوص دعوى المدعي المتمثلة بطلب التعويض المالي مقابل تأخر المدين (المدعى عليها) عن الوقت المحدد المتفق عليه عن سداد الدين الثابت في ذمتها، فإن الثابت فقهاً عدم جواز إلزام المدين المماطل القادر على الوفاء بتعويض مالي غير مشروط في العقد يدفعه للدائن مقابل فوات منفعة ماله وتضرره بذلك مدة التأخير وبذلك صدرت قرارات المجامع الفقهية، والهيئات العلمية، وهو قول جمهور العلماء المعاصرين لقوله الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) ووجه الاستدلال: أنها دلت بعمومها على أن الدائن لا يستحق على المدين إلا رأس ماله، وهذا العموم يشمل المدين الموسر والمعسر، والمماطل والباذل، والمدين المماطل داخل في هذا العموم من جهة أنه يجب عليه وفاء رأس المال فقط دون ربا، ولم يستثن من وجوب الأداء إلا المعسر العاجز فينظر إلى ميسرته، فالقول باستحقاق الدائن للتعويض المالي مقابل مماطلة المدين وتأخره في الوفاء مخالف لعموم الآيات. وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السادسة المتعلق ببيع التقسيط ثالثاً إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين، بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم، رابعاً: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التأخير عن الأداء وجاء في معيار المدين المماطل من المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (ص/34) ما يلي: (ج) لا تجوز المطالبة القضائية للمدين المماطل بالتعويض المالي نقداً أو عيناً عن تأخير الدين ، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى رفض دعوى المدعي وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.