حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4530401330
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة١٠ ربيع الأول ١٤٤٥
البيانات الأساسية
رقم القضية:4570183588/1445
رقم الحكم:4530401330
سنة الحكم:1445
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4570183588 لعام 1445هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4530401330 التاريخ: ١٠ ربيع الأول ١٤٤٥ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم ٤٥٧٠١٨٣٥٨٨ لعام ١٤٤٥هـ المدعي: شركة (...) للتجارة المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم المدعي وكالة الموضح بياناته أعلاه بلائحة دعوى إلى المحكمة التجارية بجدة ذكر فيها: تتقدم المدعية بصفتها دائن ضد المدعى عليه بصفته مدير في شركة (...) وهي شركة سعودية ذات المسؤولية المحدودة عنوانها (...) ورقم سجلها التجاري (...) وعدد حصصها (١٠٠)، ورأس مالها (٧٥,٠٠٠,٠٠٠) خمسة وسبعون مليون ريال، وعدد الشركاء (٥)، ومقدار المديونية على الشركة مبلغ قدره: (٧٥٣,٩٢٨) ريال، والشركة محل الدعوى تحت التصفية بموجب افتتاح إجراء التصفية بموجب نظام الإفلاس، حيث صدر الحكم بتصفية الشركة بعام ١٤٤١هـ من دائرة الإفلاس الابتدائية، وتم تأييده من الاستئناف بعام ١٤٤٣هـ، ويطلب إلزام المدعى عليه بصفته مدير الشركة التعويض عن الضرر الحاصل على موكلته بسبب إفلاس الشركة بسبب مخالفة المدعى عليه لنظام الشركات وذلك بعدم تعيين مراقب حسابات للشركة، وعدم عقد الجمعية العمومية، وعدم إعداد قوائم مالية، ولا الاجتماع مع الشركاء حينما بلغت الخسائر أكثر من نصف رأس المال، مما تسبب في تضرر المدعية بإفلاس شركة (...)، واستند على إقرار وكيل الشركة في حكم تصفية الشركة الإفلاسية بأنه لم تصدر قوائم مالية منذ تعديل عقد التأسيس منذ عام ٢٠١٥م وتعيين (...) مديرا لها، وأن الخسائر بلغت أكثر من نصف رأس المال بعام ٢٠١٨ الموافق ١٤٣٩. علماً أن الحكم الذي صدر لموكلته (المدعية) ضد شركة (...) كان بعام ١٤٤٠هـ، وأن خطأ المدعى عليه تسبب بعدم قدرة شركة (...) في سداد المديونية عليها وقيمتها مبلغ قدره (٧٥٣,٩٢٨) سبعمائة وثلاثة وخمسون ألف وتسعمائة وثمانية وعشرون ريال، وانتهى إلى طلب بإلزام المدعى عليه بـ:١-التعويض بمبلغ قدره (٧٥٣,٩٢٨) سبعمائة وثلاثة وخمسون ألف وتسعمائة وثمانية وعشرون ريال. ٢-التعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (١٥٠,٧٥٨) مائة وخمسون ألف وسبعمائة وثمانية وخمسون ريال. وقدم سنداً لطلبه صك الحكم الصادر لموكلته ضد شركة (...) برقم ٤٠٨٢٥٢٢٦ لعام ١٤٤٠هـ المتضمن مثل ما جاء في دعواه، كما أرفق الحكم الصادر بتصفية شركة (...) من الدائرة الابتدائية والمؤيد من الاستئناف. وقد عقدت الدائرة جلسة في ١٤٤٥/٠٢/٢٨هـ، وفيها حضر المدعي وكالة، ولم يحضر المدعى عليه ولا من يمثله في هذه الجلسة، رغم تبلغه بموعد الجلسة ووصول الرابط له، ولتحقق الدائرة بما ورد في المادة (٩٠) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية وعن صحة التوزيع الداخلي فقد سألت الدائرة المدعي وكالة: هل سبق رفع هذه القضية في هذه المحكمة أو أي محكمة أخرى لذات الأطراف وذات النزاع فأجاب قائلاً: لا لم يسبق لنا رفعها. هكذا قال. فقد أفهمته الدائرة أن هذه الدعوى تقع في ولاية اختصاصها القضائي بناء على المادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية كما رأت الدائرة أن هذه الدعوى مقبولة شكلاً وتحققت فيها شروط قبول الدعوى. ثم جرى سؤال المدعي وكالة عن محل المنازعة بين الطرفين فأجاب قائلاً: خطأ المدعى عليه في أعماله بصفته مدير في شركة (...) وتضمينه الضرر الحاصل على موكلتي المتمثل في تعذر استيفاء حقها من شركة (...) بسبب إفلاسها. هكذا قال. ثم سألته الدائرة عن دعواه في هذه الدعوى فأجاب قائلاً: إنني أحيل إلى ما جاء في لائحة دعواي المرفقة في مرفقات القضية بصحيفة الدعوى. وبسؤاله عن بينته وأدلته التي يستند إليها في طلبه قال: إنني أحيل إلى مرفقات صحيفة الدعوى. وبسؤال المدعي وكالة عن المبلغ والتعاقد الذي يريد تضمين المدعى عليه فيه. قال: كان الالتزام بين موكلتي وشركة (...) عام ٢٠١٤ أو ٢٠١٥م، وحينما تعثرت الشركة رفعت موكلتي دعوى عليها وصدر حكم لصالحها. هكذا قال. عليه رأت الدائرة صلاحية الفصل في القضية، وأقفلت باب المرافعة، وأصدرت الدائرة حكمها مبنياً على ما يلي: الأسباب: بما أن الدعوى من الدعاوى الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات، فإن الدعوى بذلك داخلة ضمن اختصاص المحاكم التجارية وفقاً للمادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية. وبما أن المدعي وكالة يدعي أن موكلته صدر لها حكم ضد شركة (...)، وأن المدعى عليه بصفته مدير للشركة تسبب بضرر لموكلته المتمثل في عدم قدرة المدعى عليها على سداد مبلغ المطالبة الثابت بالحكم، وذلك لمخالفته نظام الشركات بعدم تعيين مراقب حسابات للشركة، وعدم عقد الجمعية العمومية، وعدم إعداد قوائم مالية، ولا الاجتماع مع الشركاء حينما بلغت الخسائر أكثر من نصف رأس المال، ويطلب التعويض عن ذلك بقيمة الالتزام على الشركة وهو مبلغ قدره (٧٥٣,٩٢٨). كما هو مفصل في الوقائع. وحيث قدم المدعي البينة على دعواه الحكم الصادر لموكلته على شركة (...)، والحكم الصادر بإفلاس الشركة وتصفيتها والذي تضمن إقرار وكلاء الشركة أن الشركة لم تصدر لها قوائم مالية معتمدة منذ تعيين المدعى عليه (...) مديرا لها بعام ٢٠١٥م، وأن الشركة بلغت خسائرها أكثر من نصف رأس مالها بعام ٢٠١٨م ولم تعقد جمعيات عمومية طوال هذه الفترة، فأما بالنسبة لطلب التعويض بناء على مخالفة المدعى عليه للمواد (١٦٨، ١٦٩، ١٧٤، ١٧٥, ١٨١) من نظام الشركات الصادر عام ١٤٣٧هـ، وبما أن الدعوى الماثلة أمامنا هي دعوى تعويض عن ضرر، وبما أنه يلزم للتعويض عن الضرر ثبوت أركان المسؤولية فيه، وهي الضرر والخطأ والعلاقة السببية، فأما بالنسبة للضرر فإنه الضرر الحاصل للمدعية لم يتبين حتى الآن ولا يظهر مقدار الضرر إلا بعد انتهاء التصفية الإفلاسية، فالمبلغ الباقي في ذمة الشركة بعد ذلك هو قدر الضرر التي تضررت به المدعية، ولا يعتبر المبلغ الثابت في ذمة المدعى عليها ضررا بذاته بل لابد من ثبوت عدم قدرتها على السداد حينها يتحقق الضرر الحقيقي. وأما بالنسبة للخطأ فخطأ المدعى عليه ثابت بموجب مستند رسمي وهو الصك الصادر في حكم التصفية الإفلاسية والذي أقر فيه الوكلاء بعدم وجود قوائم مالية، وبلوغ الخسائر أكثر من نصف رأس المال، وعدم عقد الجمعية العمومية خلال الفترة المعنية. وأما بالنسبة للعلاقة السببية فليس هناك علاقة سببية بين خطأ المدعى عليه - الذي سبق ذكره- وبين الضرر المحتمل حصوله للمدعية، فلو فرضنا أن المدعى عليه قد أدى جميع الالتزامات النظامية عليه فلا يعني هذا أن الشركة لن تتعثر ولن تفلس، فقد يقرر الشركاء بعد خسارة أكثر من نصف رأس مال الشركة استمرارها ورغم ذلك تخسر الشركة وتفلس، وبذلك يتبين عدم ارتباط الخطأ والضرر المحتمل في هذه الدعوى، إذ أنه لا يرتبط به وجودا وعدما، وهذا هو ضابط الرابطة السببية بين الخطأ والضرر. فليس كل خطأ في إدارة الشركة يلزم منه تعويض الغير عن جميع الالتزامات التي ثبتت على الشركة في فترة هذا الخطأ، وهذا لا يقبل عقلاً، إذاً لأصبح أغلب مديري الشركات مطالبون بجميع التزامات الشركة للغير. كما أنه لو سلمنا جدلاً بتوافر جميع أركان المسؤولية في هذه الدعوى فإن الالتزام الثابت على شركة (...) كان بعام ٢٠١٥ وهو تاريخ سابق لتجاوز الخسائر أكثر من نصف رأس المال. مما تنتهي معه الدائرة لعدم استحقاق المدعية للتعويض الذي تطالب به، وتنتهي للحكم الوارد بمنطوقه. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض الدعوى. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4530401330 التاريخ: ١٨ رَجب ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم ٤٥٧٠١٨٣٥٨٨ لعام ١٤٤٥هـ المدعي: شركة (...) للتجارة المدعى عليه: (...) الوقائع: وبما أن وقـائـع هـذه الـقـضـيـة قـد أوردهـا حـكـم الدائرة الابتدائية، فإن هذه الدائرة تحيل إليه تأسيساً على الفقرة الثانية من المادة السادسة والسبعون من نظام المحاكم التجارية، ووجيزها/ أنه صدر للمدعي حكم في مواجهة شركة (...) عام ١٤٤٠هــ، وأن المدعى عليه بصفته مدير الشركة خالف نظام الشركات وذلك بعدم تعيين مراقب حسابات للشركة، وعدم عقد الجمعية العمومية، وعدم إعداد قوائم مالية، ولا الاجتماع مع الشركاء حينما بلغت الخسائر أكثر من نصف رأس المال، مما تسبب في تضرر المدعية بإفلاس شركة (...)، وأن سنده على ذلك إقرار وكيل الشركة في حكم تصفية الشركة الإفلاسية بأنه لم تصدر قوائم مالية منذ تعديل عقد التأسيس منذ عام ٢٠١٥م وتعيين سعد مديراً لها، وأن الخسائر بلغت أكثر من نصف رأس المال بعام ٢٠١٨ الموافق ١٤٣٩. مضيفاً بأن خطأ المدعى عليه تسبب بعدم قدرة شركة (...) في سداد المديونية عليها وقيمتها (٧٥٣,٩٢٨) سبعمئة وثلاثة وخمسون ألفاً وتسعمئة وثمانية وعشرون ريالاً، وانتهى إلى طلب إلزام المدعى عليه بـ:١-التعويض بمبلغ قدره (٧٥٣,٩٢٨) سبعمئة وثلاثة وخمسون ألفاً وتسعمئة وثمانية وعشرون ريالاً. ٢-التعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (١٥٠,٧٥٨) مئة وخمسون ألفاً وسبعمئة وثمانية وخمسون ريالاً. وبإحالة القضية إلى الدائرة التجارية الثانية بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها وأصـدرت بشأنهـا حكمها المؤرخ في ١١-٠٣-١٤٤٥هــ، الـذي قضى بــــ (رفض الدعوى). وبعد رفع القضية لدائرة الاستئناف الثانية بالمحكمة التجارية بجـدة اطلعت على الحكم الصادر فيها والاعتراض المقـدم عليه، حددت جلسة للنظر في تاريخ ٢٢-٠٤-١٤٤٥هـ، المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها إلكترونياً واطلعت الدائرة على ملف القضية، وعلى لائحة الاعتراض المقدمة من وكيل المدعية ونصها: (...ثانياً: الاعتراض من الناحية الموضوعية صدر الحكم المعترض عليه والقاضي برفض الدعوى مجحفاً بحق الموكلة، حوى متناقضات كثيرة، مستوجباً للنقض للأسباب التالية: (١) ذكرت الدائرة في حكمها محل الاعتراض أنّ الدعوى الماثلة دعوى تعويض عن ضرر ويلزم لإثبات الضرر ثبوت أركان المسؤولية فيه، فأما بالنسبة للضرر فإنّ الضرر الحاصل للمدعية لم يتبين حتى الآن ولا يظهر مقدار الضرر إلا بعد انتهاء التصفية الإفلاسيّة فالمبلغ الباقي في ذمة الشركة بعد ذلك هو الضرر الذي تضرّرت منه المدعية، ولا يُعتبر المبلغ الثابت في ذمّة المدعى عليها ضرراً بذاته، بل فليس هناك علاقة سببية بين خطأ المدعى عليه الذي سبق ذكره وبين الضرر المحتمل حصوله للمدعية) ونجيب على ذلك فنقول: أ - إنّ الدعوى الماثلة مقامة ضد مدير الشركة لثبوت مخالفته المواد (٣٢) و (١٦٨) و (١٦٩) و (١٧٤) و (١٧٥) و (١٨٠) من نظام الشركات لعام ١٣٨٥هـ الساري وقت وقوع المخالفات وليس نظام الشركات الصادر عام ١٤٣٧هـ، كما جاء في الحكم محل الاعتراض، وهو من باشر وتسبب في الفعل الضار الذي أتى على أموال الدائنين ومنها مستحقات الموكلة وأدّى إلى عدم استلامها مستحقاتها التي أقرت بها شركة (...) بالحكم في القضية رقم (٤٠٨٠٥٢٢٦) المرفق رقم (١) في لائحة الدعوى. ب- بينت الدائرة في حكمها محل الاعتراض الأخطاء التي ارتكبها المدعى عليه وأثبتتها، وهي كافية لتحميله مسؤولية الضرر الحاصل للموكلة. ت - إنّ الموكلة ليست ملزمة انتظار انتهاء إجراءات تصفية شركة سعودي أوجيه كون الفعل الضار الذي تسبب به المدعى عليه يمنح المتضرّر حق الرجوع على المدير المتسبب في عجز الشركة عن الوفاء. وهو أمر قرّره النظام باعتباره بتصرفه غير النظامي سبب ضرراً يتحمل ما نتج عنه، وباعتبار موقعه في الشركة كمدير لها يُسأل عن تعويض الشركة والشركاء والغير عما يحدث من تصرفاته ومخالفاته من أضرار وهذا ما بينته الدائرة الخامسة بالمحكمة العليا في قرارها رقم (٤٢٢١٩٠٩) وتاريخ ٠٤/٠٦/١٤٤٢هــ} المرفق رقم (١)] وهو ما جاء أيضاً في أحكام عديدة أصدرتها الدوائر التجارية وأيدتها بها دوائر الاستئناف إن قواعد الشرع ونظام الشركات تنص على حماية حق المتضررين بأن نقلت الدين إلى ذمة المباشر للفعل الضار والمتسبب فيه وجعله ضامناً - دون تعليقه على التصفية-، والمدعى عليه بصفته مدير الشركة هو من باشر وتسبب في الفعل الضار. ج - افترضت الدائرة افتراضاً خاطئاً بأن اعتبرت أنّه من المحتمل أن تخسر الشركة وتفلس بعد أن يقرر الشركاء استمرارها بعد أن تخسر أكثر من نصف رأس مالها، ولو صدر قرار الشركاء باستمرار الشركة في تلك الحالة - كما تفترض الدائرة - لأصبحوا جميعاً متضامنين في ديون الشركة وفق ما نصت عليه المادة (١٨٠) من نظام الشركات الساري وقت وقوع المخالفة: (إذا بلغت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة ثلاثة أرباع رأس مالها وجب على المديرين دعوة الشركاء للاجتماع خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوما من تاريخ بلوغ الخسارة هذا الحد للنظر في استمرار الشركة مع التزام الشركاء بدفع ديونها..). د - ذكرت الدائرة أنّ ليس كل خطأ في إدارة الشركة يلزم منه تعويض الغير عن جميع الالتزامات التي ثبتت على الشركة في فترة هذا الخطأ، وهذا لا يُقبل عقلاً، إذاً لأصبح أغلب مديري الشركات مطالبون بجميع التزامات الشركة للغير، إنّ ما جاءت به الدائرة مُخالف لما قررته المواد (٣٢) و (١٦٨) من نظام الشركات التي لم تفرّق بين خطأ وآخر، أو بين التزام للغير وآخر، أوبين دائن وآخر، وقررت مسؤولية المديرين عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو الغير بسبب مخالفتهم أحكام النظام أو نصوص عقد الشركة أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء في أداء عملهم، وكل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن. وحيث ثبت أنّ المدعى عليه بصفته مدير الشركة قد خالف النظام في مواد عديدة فهو قد سبب ضرراً للموكلة ولغيرها من دائني الشركة، وهو مسؤول عن تعويض الضرر، وأصبح متضامناً مع الشركة في ديونها. وهذا ما حكمت الدائرة التجاريّة الرابعة بالمحكمة التجارية في مكة المكرمة بتاريخ ٠٦/٠٣/١٤٤١هـ في القضية رقم (٧٥١) لعام ١٤٤٠هـ وقضت فيه بإثبات مسؤولية مدير المدعى عليها عن دين المدعي وأيدتها به دائرة الاستئناف التجارية الثانية بمحكمة الاستئناف التجارية بجدة بتاريخ ٠٢/٠٧/١٤٤١هـ في القضية رقم (٦١٠). [المرفق رقم (٢)]. وهو ما صدر به قرار دائرة الاستئناف التجارية الثالثة بمحكمة الاستئناف التجارية بجدة بتاريخ ٠٦/٠٤/١٤٤٤هـ ورقم (٤٤٣٠٢١٣٨٨٦) في القضية رقم (٤٣٩٤٤٩٢٣٥) الذي قضى بإثبات المسؤولية التضامنية للمدعى عليه مع الشركة المدعى عليها عن دين المدعي. [المرفق رقم (٣)]. هـ - ورد في أسباب الحكم: (أنّ الالتزام الثابت على شركة (...) كان بعام ٢٠١٥م وهو تاريخ سابق لتجاوز الخسائر أكثر من نصف رأس المال)، ولا ندري كيف استبان للدائرة هذا الأمر، فهو مخالف لما أفاد به وكيلا الشركة في الدعوى رقم (٤٠٨٠١٥١٤٧) لعام ١٤٤٠هـ من أن خسائرها بلغت في ٣١/١٢/٢٠١٥م، ٢٠/٠٣/١٤٣٧هـ مبلغاً قدره (٢,١٣١,٩٥٩,٣١٧) ملياران ومئة وواحد وثلاثون مليوناً وتسعمائة وتسعة وخمسون ألفاً وثلاثمائة وسبعة عشر ريالاً، وهو يساوي ثلاثة أضعاف رأس مالها، آخذين بعين الاعتبار أن تاريخ الحكم الصادر لصالح الموكلة في الدعوى رقم (٤٠٨٠٥٢٢٦) لعام ١٤٤٠هـ كان في ٢٩/٠٦/١٤٤٠هـ الموافق لـ ٠٦/٠٣/٢٠١٩م). الطلبات لذلك كله، فإنّنا نتقدم باعتراضنا هذا ونلتمس من فضيلتكم قبوله شكلاً وموضوعاً، ونقض الحكم. والحكم مجدّداً بــ إلزام المدعى عليه بأن يدفع للموكَّلة المبلغ المتبقي لها بذمة شركة (...) مبلغاً وقدره (٧٥٣,٩٢٨) سبعمائة وثلاثة وخمسون ألفاً وتسعمائة وثمانية وعشرون ريالاً. مع الاحتفاظ بحقنا في تقديم طلبات أخرى إضافية، في ضوء مجريات المحاكمة). وأكد وكيل المدعية على ما ورد بلائحة الاعتراض، فعقب وكيل المدعى عليه قائلاً بأنه بعث بجوابه عبر حقل المحادثة ونصه: (نؤكد على ما جاء في الحكم الابتدائي ونلتمس من فضيلتكم تأييده، إضافة إلى ذلك فإن المدعية قد تقدمت بنفس المطالبة ونفس الموضوع وحكم فيه من الدائرة السادسة والعشرون بالمحكمة التجارية بالرياض برفض الدعوى وتم تأييده من الاستئناف وتقدم بنفس مطالبته لأمناء التصفية لشركة (...) وقبلت مطالبتهم فيها. ونرفق لكم الاحكام السوابق). فعقب وكيل المدعية بأنه بعث بجوابه عبر حقل المحادثة ونصه: (بان الدعوى التي أقيمت في المحكمة التجارية بالرياض كانت ضد الشركاء لتضمينهم و حكم فيها بعدم قبول الدعوى وليس رفض الدعوى ودعوانا هذي ضد المدير ووفق المادة ٣٢ ١٦٨ ١٦٩. ١٧٤ ١٧٥ من نظام الشركات ١٣٨٥وليس لدعوانا علاقة بالتصفية). فعقب وكيل المدعى عليه: بأنه بعث بجوابه عبر حقل المحادثة ونصه: (عدم صحة مطالبة المدعية لسبق الفصل فيها أولاً، ومن ثم تم التقدم بالمطالبة لأمناء التصفية وقد تم قبولها وفي إجراءات الصرف لدى أمناء التصفية إضافة إلى تمسكنا بما جاء في تسبيب الدائرة الابتدائية برفض هذه الدعوى، ولا يخفى على فضيلتكم عدم جواز المطالبة بذات الدين مرتين (ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل)). ثم قرر الطرفان الاكتفاء، ولصلاحية القضية للفصل فيها رفعت الجلسة للمداولة. الأسباب: وبإحالة القضية لهذه الدائرة اطلعت على أوراقها وعلى الحكم الصادر فيها وعلى الاعتراض المقدم عليه فاتضح لـها أن الاعتـراض قـد قـدم خــلال الأجــل الـمحـدد نـظـامـاً ومـن ثـم فـهو مـقبـول شكـلاً، وأما عن الموضوع: فإنه لم يظهر ما يستوجب الملاحظة على الحكم الابتدائي من حيث النتيجة، وتضيف هذه الدائرة: وبما أن المدعية لم تَنُص في دعواها على طلب إثبات المسؤولية التضامنية، إنما طلبت الإلزام بالتعويض، وحيث إن (١٦٨) من نظام الشركات الصادر عام ١٣٨٥هـــ، (الذي أسست المدعية عليه دعوها) - والتي أبانت عن أن المسؤولية على المديرين في التعويض عن الضرر هو الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو الغير بسبب مخالفتهم أحكام النظام؛ ولم تتناول ترتيب المسؤولية التضامنية بحق المدير عن سداد ديون الشركة الثابتة في حال حصول المخالفات المنسوبة إليه في المواد (١٦٩) (١٧٤) (١٧٥) (١٨٠) من نظام الشركات، وبالتالي فمطالبة المدعية لا تتفق مع النظام؛ إذ إن المادة -محل مطالبة المدعية بالتضمين- تناولت التعويض عن الأضرار التي تصيب الغير عند ثبوت ارتكاب المديرين لمخالفة النظام أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء في أداء عملهم؛ فيما الثابت بأن مطالبة المدعية بالتعويض إنما تتغيّا منها إلزام المدعى عليه (مدير الشركة) بالمستحقّات والالتزامات المحكوم له بها على الشركة (سلفاً)، وبالتالي فمطالبتها تتمثّل بإلزام المدعى عليه بما هو مستحقّ على الشركة وليست مطالبة بالتعويض عن الضرر، وبما أن المادة (١٦٨) المشار إليها لم ترتّب المسؤولية التضامنية والإلزام بسداد المديونية، وبالتالي فلا يصح تطبيقها على ما شيّدت عليه المدعية دعواها؛ بالإضافة إلى أن طلب المدعية بإلزام المدعى عليه بصفته مدير الشركة بسداد ذات المبلغ الصادر في مواجهة الشركة لا يتّفق مع ما هو وارد في نظام الشركات؛ إذ إن النظام كفل للغير المطالبة بتحميل المدير المسؤولية التضامنية عن الالتزامات التي تثبت على الشركة حال ارتكاب مخالفات في مواطن محدّدة من النظام ليس منها المخالفة المنسوبة للمدعى عليه في هذه الدعوى ــ إن ثبت صحتها ــ، ولأن المسؤولية التضامنية المقرّرة نظاماً لا تعني إصدار حكم جديد بإلزام المدير بالمبالغ المحكوم بها على الشركة؛ لأن مؤدّى ذلك صدور حكمين في حق واحد، وإنما يقتصر النظر على مدى ثبوت المسؤولية التضامنية في حق المدير وفقاً للنصوص النظامية التي رتّبتها جزاءً على مخالفة أحكام النظام؛ وبما أن الأمر كذلك، وتأسيساً على ما سبق، فتنتهي دائرة الاستئناف إلى تأييد نتيجة حكم محكمة أول درجة. وللمدعية -إن رغبت- إقامة الدعوى بالمطالبة بالتعويض عن الضرر وفقاً للأصول الصحيحة في مطالبات التعويض عن الضرر المبني على أركان التعويض وإثبات المسؤولية عنه. نص الحكم: حَكَمَتِ الدَائِرَةُ: بقبول الاعتراض شكلاً، ورفضه موضوعاً، وتأييد نتيجة حكم الدائرة التجارية الثانية في المحكمة التجارية بجدة المؤرخ في ١١-٠٣-١٤٤٥هــ، في القضية رقم ٤٥٧٠١٨٣٥٨٨ القاضي بــ (رفض الدعوى). والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.